أما بعد ، فإن أنظر الناس في العاقبة ، من لطف حتى كف حرب عدوه بالصفح والتجاوز ، واستلّ حقده بالرفق والتحبب .
وكتب إلى أبي حاتم السجستاني وبلغه عنه أنه نال منه :
أما بعد ، فلو كففت عنا من غربك لكنا أهلا لذلك منك ، والسلام .
فلم يعد أبو حاتم إلى ذكره بقبيح .
وله فصول في وصاة :
أما بعد ، فإن أحق من أسعفته في حاجته ، وأجبته إلى طلبته ، من توسل إليك بالأمل ، ونزع نحوك بالرجاء .
أما بعد ، فما أقبح الأحدوثة من مستمنح حرمته ، وطالب حاجة رددته ، ومثابر حجبته ، ومنبسط إليك قبضته ، ومقبل إليك بعنانه لويت عنه ، فتثبّت في ذلك ولا تطع كل حلاف مهين ، همّاز « 1 » مشاء بنميم .
أما بعد ، فإن فلانا أسبابه متصلة بنا ، يلزمنا ذمامه وبلوغ موافقته من أياديك عندنا ، وأنت لنا موضع الثقة من مكافأته ، فأولنا فيه ما نعرف موقعنا من حسن رأيك ، ويكون مكافأة لحقّه علينا .
أما بعد ، فقد أتانا كتابك في فلان ، وله لدينا من الذمام ما يلزمنا مكافأته ورعاية حقه ، ونحن من العناية بأمره على ما يكافئ حرمته ويؤدّي شكره .
وله فصول في استنجاز وعد :
أما بعد ، فقد رسفنا « 2 » في قيود مواعيدك ، وطال مقامنا في سجون مطلك « 3 » ، فأطلقنا - أبقاك اللّه - من ضيقها وشديد غمّها بنعم منك مثمرة أو [ لا ] مريحة .
أما بعد ، فإن شجر مواعيدك قد أورقت ، فليكن ثمرها سالما من جوائح المطل .
هامش
( 1 ) يقال : همزات الشيطان : خطراته ووساوسه .
( 2 ) رسفنا : غللنا .
( 3 ) المطل : التسويف وعدم الوفاء بالوعد .