فصول لعمرو بن بحر الجاحظ
منها فصول في عتاب .
أما بعد ، فإن المكافأة بالإحسان فريضة ، والتفضل على غير ذوي الإحسان نافلة .
أما بعد فليكن السكوت على لسانك إن كانت العافية من شأنك .
أما بعد ، فلا تزهد فيما رغب إليك ، فتكون لحظّك معاندا ، وللنعمة جاحدا .
أما بعد ، فإن العقل والهوى ضدان ، فقرين العقل التوفيق ، وقرين الهوى الخذلان ، والنفس طالبة ، فبأيهما ظفرت كانت في حزبه .
أما بعد ، فإن الأشخاص كالأشجار ، والحركات كالأغصان ، والألفاظ كالثمار .
أما بعد ، فإن القلوب أوعية والعقول معادن ، فما في الوعاء ينفد إذا لم يمدّه المعدن .
أما بعد ، فكفى بالتجارب تأديبا ، وبتقلب الأيام عظة ، وبأخلاق من عاشرت معرفة ، وبذكرك الموت زاجرا .
أما بعد ، فإن احتمال الصبر على لذع الغضب ، أهون من إطفائه بالشتم والقذع .
أما بعد ، فإن أهل النظر في العواقب أولو الاستعداد للنوائب ؛ وما عظمت نعمة امرئ إلا استغرقت الدنيا همّته ، ومن فرّغ لطلب الآخرة شغله جعل الأيام مطايا عمله والآخرة مقيل مرتحله .
أما بعد ، فإن الاهتمام بالدنيا غير زائد في الرزق والأجل ، والاستغناء غير ناقص للمقادير .
أما بعد ، فإنه ليس كل من حلم أمسك ، وقد يستجهل « 1 » الحليم حتى يستخفه الهجر .
أما بعد ، فإن أحببت أن تتم لك المقة « 2 » في قلوب إخوانك فاستقل كثيرا مما توليهم .
هامش
( 1 ) يقال : استجهله ، إذا حمله على شيء ليس من خلقه فيغضبه .
( 2 ) المقة : المحبة .