تكلّها ، فهي شرقة بمائها ، حالية بنوّارها « 1 » ، فبادر إلينا لنكون على سواء من استمتاع بعضنا ببعض ؛ فكتب إليه :
هذه صفة لو كانت في أقاصي الأطراف لوجب انتجاعها « 2 » ، وحثّ المطيّ في ابتغائها ؛ فكيف في موضع أنت تسكنه ، وتجمع إلى أنيق منظره ، حسن وجهك وطيب شمائلك ! وأنا الجواب ! وفصل : كتب إسحاق بن إبراهيم الموصلي إلى أحمد بن يوسف في المصير إليه وعند أحمد بن يوسف إبراهيم بن المهدي ؛ فكتب :
عندي من أنا عنده ، وحجّتنا عليك إعلامنا إياك .
وفصل : إنه من ظمئ شوقه من رؤيتك ، استوجب الرّيّ من زيارتك . ثم كتب تحت هذا :
سر إلينا تفديك نفسي من السّو * ء فقد طال عهدنا بالتلاقي
واجعلن ذاك - إن رأيت - جوابي * فلقد خفت سطوة الاشتياق
وفصل : إلى اللّه أشكو شدة الوحشة لغيبتك ، وفرط الحزن من فراقك ، وظلم الأيام بعدك ؛ وأقول كما قال بعض المحدثين :
غضارة دنيا أظلم العيش بعدها * وعند غروب الشمس يعرف فقدها
وفصل : الشوق إليك وإلى عهد أيامنا التي حسنت بك كأنها أعياد ، وقصرت كأنها ساعات - يفوّت الصفاء ؛ ومما يجدّده ويكثر دواعيه ، تصاقب الديار ، وقرب الجوار ، تمم اللّه لنا النعمة المجددة فيك ، بالنظر إلى الغرة المباركة التي لا وحشة معها ، ولا أنس بعدها .
وفصل : مثلنا أعزك اللّه في قرب تجاورنا وبعد تزاورنا ، ما قيل في أهل القبور :
هم جيرة الأحياء ، أما مرارهم * فدان ، وأمّا الملتقى فبعيد !
هامش
( 1 ) النوّار : الزهر .
( 2 ) انتجاعها : أي قصدها لطلب المعروف .