خطبة للحجاج
خرج الحجاج يريد العراق واليا عليها في اثنى عشر راكبا على النجائب « 1 » ، حتى دخل الكوفة [ فجأة ] حين انتشر النهار ، وقد كان بشر بن مروان بعث المهلب إلى الحرورية ، فبدأ الحجاج بالمسجد فدخله ، ثم صعد المنبر وهو ملثّم بعمامة خزّ ، فقال :
عليّ بالناس ، فحسبوه وأصحابه خوارج ، فهمّوا به ، حتى إذا اجتمع الناس في المسجد ، قام ، ثم كشف عن وجهه ، ثم قال :
أنا ابن جلا وطلاع الثّنايا * متى أضع العمامة تعرفوني « 2 »
صليب العود من سلفي رياح * كنصل السيف وضّاح الجبين
وما ذا يبتغي الشّعراء مني * وقد جاوزت حدّ الأربعين
أخو خمسين مجتمع أشدّي * ونجّذني مداورة الشّئون « 3 »
وإني لا يعود إليّ قرني * غداة العبء إلا في قرين
أما واللّه إني لأحمل الشر بحمله ، وأحذوه بنعله ، وأجزيه بمثله ؛ وإني لأرى رءوسا قد أينعت وحان قطافها ، وإني لصاحبها ؛ وإني لأنظر الدّماء بين العمائم واللّحى تترقرق .
قد شمّرت عن ساقها فشمّر « 4 »
ثم قال :
هذا أوان الشدّ فاشتدّي زيم * قد لفّها الليل بسوّاق حطم « 5 »
ليس براعي إبل ولا غنم * ولا بجزّار على ظهر وضم « 6 »
ثم قال :
هامش
( 1 ) بخائب الإبل : خيارها .
( 2 ) ابن جلا : الصبح .
( 3 ) المنجد من الرجال : الذي جرب الأمور وعرفها .
( 4 ) الشد : العدو .
( 5 ) زيم : اسم فرس أو ناقة . والحطم : الراعي الظلوم للماشية .
( 6 ) الوضم : كل ما قطع عليه اللحم .