أعرابي أغير على إبله :
العتبي قال : قدم علينا أعرابي في فشّاش « 1 » ، قد أطردت « 2 » اللّصاص إبله ، فجمعت له شيئا من أهل المسجد ، فلما دفعت إليه الدراهم أنشأ يقول :
لا والذي أنا عبد في عبادته * لولا شماتة أعداء ذوي إحن
ما سرّني أنّ إبلي في مباركها * وأنّ أمرا قضاه اللّه لم يكن
أخذ هذا المعنى بعض المحدثين فقال :
لولا شماتة أعداء ذوي حسد * وأن أنال بنفعي من يرجّيني
لما خطبت إلى الدّنيا مطالبها * ولا بذلت لها عرضي ولا ديني
لكن منافسة الأكفاء تحملني * على أمور أراها سوف ترديني
وقد خشيت بأن أبقى بمنزلة * لا دين عندي ولا دنيا تواتيني
بين خالد القسري وأعرابي :
العتبي قال : دخل أعرابي على خالد بن عبد اللّه القسري ، فلما مثل بين يديه أنشأ يقول :
أصلحك اللّه قلّ ما بيدي * فما أطيق العيال إذ كثروا
أناخ دهر ألقى بكلكله * فأرسلوني إليك وانتظروا
قال : أرسلوك وانتظروا ؟ واللّه لا تجلس حتى تعود إليهم بما يسرهم ! فأمر له بأربعة أبعرة موقورة « 3 » برّا وتمرا وخلع عليه .
ابن طوق وأعرابي :
الشيباني قال : أقبل أعرابي إلى مالك بن طوق ، فأقام بالرحبة حينا ، وكان الأعرابي من بني أسد صعلوكا في عباءة صوف وشملة شعر ، فكلما أراد الدخول
هامش
( 1 ) الفشاش : الكساء الغليظ .
( 2 ) أطردت إبله : أي أغارت عليها فسرقتها .
( 3 ) موقورة : محملة حملا ثقيلا .