رخالهم « 1 » ، وذهبت أموالهم ، أبناء سبيل ، وأنضاء طريق ، وصية اللّه ووصية رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، فهل من آمر بخير ، كلأه اللّه في سفره ، وخلفه في أهله ؟ فأمر نصيرا الخادم ، فدفع إليها خمسمائة درهم .
خزيمة في إبل أغير عليها :
الأصمعي قال : أغير على إبل خزيمة ، فركب بحيرة « 2 » ، فقيل له : أتركب حراما ؟ قال : يركب الحرام من لا حلال له .
وقال أعرابي :
بين عتبة بن أبي سفيان وأعرابي :
يا ليت لي نعلين من جلد الضّبع * كلّ الحذاء يحتذي الحافي الوقع « 3 »
أبو الحسن قال : اعترض أعرابي لعتبة بن أبي سفيان وهو على مكة فقال : أيها الخليفة . قال : لست به ولم تبعد . قال : فيا أخاه ! قال : أسمعت فقل . قال : شيخ من بني عامر يتقرب إليك بالعمومة ويختص بالخئولة ، ويشكو إليك كثرة العيال ، ووطأة الزمان ، وشدة فقر ، وترادف ضر ، وعندك ما يسعه ويصرف عنه بؤسه فقال عتبة أستغفر اللّه منك ، وأستعينه عليك ، قد أمرت لك بغناك ، فليت إسراعنا إليك يقوم بإبطائنا عنك .
وسأل أعرابي فقال : رحم اللّه مسلما لم تمجّ أذناه كلامي ، وقدم لنفسه معاذا من مقامي ، فإن البلاد مجدية ، والدار مضيعة ، والحياء زاجر يمنع من كلامكم ، والعدم عاذر يدعو إلى إخباركم ؛ والدعاء إحدى الصدقتين ، فرحم اللّه امرأ يمير وداعيا يجير .
فقال له بعض القوم : ممن الرجل ؟ فقال : ممن لا تنفعكم معرفته ، ولا تضركم جهالته .
ذلّ الاكتساب ، يمنع من عز الانتساب .
هامش
( 1 ) الرخال : أولاد الضأن .
( 2 ) بحيرة : الناقة شقت أذنها بعد أن ولدت خمسة أبطن وكان آخرها ذكرا .
( 3 ) الوقع : الذي أصابت الحجارة قدمه فأوهنتها .