لهفا عليك إذا الطّعان بمارق * ترك القنا وطوالهنّ قصار « 1 »
خلّى الأعنّة يوم مات مشيّع * بطل اللقاء مجرّب مغوار « 2 »
يمسي ويصبح معلما تذكى به * نار بمعترك وتخمد نار
مهما يمرّ فليس يرجو نقضه * أحد وليس لنقضه إمرار « 3 »
لو كان خلفك أو أمامك هائبا * أحدا سواك لهابك المقدار
وقال يرثيه :
بكى الشام معنا يوم خلّى مكانه * فكادت له أرض العراقين ترجف
ثوى القائد الميمون والذّائد الذي * به كان يرمى الجانب المتخوّف
أتى الموت معنا وهو للعرض صائن * وللمجد مبتاع وللمال متلف
وما مات حتى قلّدته أمورها * ربيعة والحيّان قيس وخندف
وحتى فشا في كلّ شرق ومغرب * أياد له بالضّرّ والنفع تعرف
وكم من يد عندي لمعن كريمة * سأشكرها ما دامت العين تطرف
بكته الجياد الأعوجيّة إذ ثوى * وحنّ مع النّبع الوشيج المثقّف « 4 »
وقد غنيت ريح الصّبا في حياته * قبولا فأمست وهي نكباء حرجف « 5 »
وقال أبو الشيص يرثي هارون الرشيد ويمدح ابنه محمد بن زبيدة الأمين :
جرت جوار بالسعد والنحس * فنحن في وحشة وفي أنس
العين تبكي والسّنّ ضاحكة * فنحن في مأتم وفي عرس
يضحكنا القائم الأمين ويبكينا وفاة الإمام بالأمس بدران بدر أضحى ببغداد في الخلد وبدر بطوس في الرّمس « 6 » وأنشد العتبي :
هامش
( 1 ) المارق : النافذ في كل شيء .
( 2 ) المشيع : الشجاع .
( 3 ) يمر : يحكم ويعقد .
( 4 ) الأعوجية : نسبة إلى أعوج .
( 5 ) الحرجف : الريح الباردة .
( 6 ) الخلد : قصر الخلافة ببغداد .