والمرء يجمع ماله مستهترا * فرحا وليس بآكل ما يجمع
وليأتينّ عليك يوما مرة * يبكي عليك مقنّعا لا تسمع
وقال حارثة بن بدر الغداني يرثي زياد بن ظبيان :
صلى الإله على قبر وطهّره * عند الثّويّة يسفي فوقه المور « 1 »
زفّت إليه قريش نعش سيدها * فثمّ كلّ التّقى والبرّ مقبور
أبا المغيرة والدّنيا مغيّرة * وإنّ من غرّت الدنيا لمغرور
قد كان عندك للمعروف معرفة * وكان عندك للتنكير تنكير
لو خلّد الخير والإسلام ذا قدم * إذا لخلّدك الإسلام والخير
قد كنت تخشى وتعطي المال من سعة * إن كان بيتك أضحى وهو مهجور
وقال نهار بن توسعة يرثي المهلّب :
ألا ذهب الغزو المقرّب للغنى * ومات الندى والحزم بعد المهلّب
أقام بمرو الرّوذ رهن ضريحه * وقد غيّبا عن كلّ شرق ومغرب
وقال المهلهل بن ربيعة : يرثي أخاه كليب بن وائل ؛ وكان كليب إذا جلس لم يرفع أحد بحضرته صوته :
ذهب الخيار من المعاشر كلهم * واستبّ بعدك يا كليب المجلس
وتناولوا من كل أمر عظيمة * لو كنت حاضر أمرهم لم ينبسوا
وقال عبد الصمد بن المعذل يرثي سعيد بن سلم :
كم يتيم جبرته بعد يتم * وعديم نعشته بعد عدم
كلّ ما عضّ بالحوادث نادى * رضي اللّه عن سعيد بن سلم
وقال ابن أخت تأبط شرّا يرثي خاله تأبط شرّا الفهميّ ؛ وكانت هذيل قتلته :
إنّ بالشّعب الذي دون سلع * لقتيلا دمه ما يطلّ « 2 »
هامش
( 1 ) الثوية : موضع بالكوفة .
( 2 ) الشعب : الطريق بالجبل .