وهدّت الركن الذي كان بال * أمس عمادا غير مهدود
وقال حبيب الطائي يرثي خالد بن يزيد بن مزيد :
أشيبان لا ذاك الهلال بطالع * علينا ، ولا ذاك الغمام بعائد
أشيبان عمّت نارها من رزيئة * فما تشتكي وجدا إلى غير واجد
فما جانب الدنيا بسهل ولا الضّحى * بطلق ولا ماء الحياة ببارد
فيا وحشة الدنيا وكانت أنيسة * ووحدة من فيها بمصرع واحد
وأنشد أبو محمد التّيميّ في يزيد بن مزيد :
أحقا أنه أودى يزيد * فبيّن أيها الناعي المشيد « 1 »
أتدري من نعيت وكيف فاهت * به شفتاك وارك الصعيد « 2 »
أحامي الملك والإسلام أودى * فما للأرض ويحك لا تميد
تأمّل هل ترى الإسلام مالت * دعائمه وهل شاب الوليد
وهل شيمت سيوف بني نزار * وهل وضعت عن الخيل اللّبود « 3 »
وهل تسقي البلاد عشار مزن * بدرتها وهل يخضرّ عود
أما هدّت لمصرعه نزار * بلى ، وتقوّض المجد المشيد
وحلّ ضريحه إذ حلّ فيه * طريف المجد والمجد التليد
وهدّ العزّ والإسلام لمّا * ثوى وخليفة اللّه الرشيد
لقد أوفى ربيعة كلّ نحس * لمهلكه وغيّبت السّعود
وأنصلت الأسنّة من قناها * وأشرعت الرّماح لمن يكيد
نعيّ يزيد إن لم يبق بأس * غداة مضى وإن لم يبق جود
نعيّ أبي الزّبير لكلّ يوم * عبوس الوجه زينته الحديد
أأودى عصمة البادي يزيد * وسيف اللّه والغيث الحميد « 4 »
فمن يحمي حمى الإسلام أم من * يذبّ عن المكاره أو يذود
هامش
( 1 ) أودى : هلك .
( 2 ) الصعيد : المرتفع من الأرض .
( 3 ) شيحت السيوف : سلت .
( 4 ) البادي : الذي يخرج إلى البادية طلبا للقرب من الكلأ .