وما كان وقّافا إذا الخيل أحجمت * ولا طالبا من خشية الموت مفزعا
ولا بكهام سيفه عن عدوّه * إذا هو لاقى حاسرا أو مقنّعا « 1 »
أبى الصبر آيات أراها وإنني * أرى كلّ حبل بعد حبلك أقطعا
وإني متى ما أدع باسمك لم تجب * وكنت حريّا أن تجيب وتسمعا
تحيته مني وإن كان نائيا * وأمسى ترابا فوقه الأرض بلقعا
فإن تكن الأيام فرّقن بيننا * فقد بان محمودا أخي حين ودّعا
وعشنا بخير في الحياة وقبلنا * أصاب المنايا رهط كسرى وتبّعا
وكنا كندمانى جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدّعا
فلما تفرقنا كأنّي ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
فما شارف حنّت حنينا ورجّعت * أنينا فأبكى شجوها البرك أجمعا « 2 »
ولا وجد أظآر ثلاث روائم * وأين مجرّا من حوار ومصرعا « 3 »
بأوجد مني يوم قام بمالك * مناد فصيح بالفراق فأسمعا
سقى اللّه أرضا حلّها قبر مالك * ذهاب الغوادي المدجنات فأمرعا « 4 »
قيل لعمرو بن بحر الجاحظ : إن الأصمعي كان يسمي هذا الشعر أم المراثي .
فقال : لم يسمع الأصمعي :
أيّ القلوب عليكم ليس ينصدع * وأيّ نوم عليكم ليس يمتنع
وقال الأصمعي : لم يبتدئ أحد بمرثية بأحسن من ابتداء أوس بن حجر :
أيتها النفس أجملي جزعا * إنّ الذي تحذرين قد وقعا
وبعدها قول زميل :
أجارتنا من يجتمع يتفرّق * ومن يك رهنا للحوادث يغلق
هامش
( 1 ) الكهام : الكليل .
( 2 ) الشارف : المسنة من الإبل ؛ والبرك : الألف من الجمال .
( 3 ) الأظآر : النوق تعطف على حوار واحد ؛ والروائم : النوق تعطف على ولدها .
( 4 ) المدجنات : السحب الكثيفة .