تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
عنده شيئا من خير ، إلا أنه قال لنا عند الموت كذا وكذا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من هاهنا أوتي ؛ إن حسن الظن باللّه من أفضل العمل عنده » .

عمر بن ذر ورجل توفي :

وتوفي رجل بجوار ابن ذر ، وكان مسرفا على نفسه ، فتحامى الناس جنازته وبلغ ذلك عمر بن ذر ، فأوصى أهله : إذا جهزتموه فآذنوني . ففعلوا ؛ فشهده والناس معه ، فلما أدلى وقف على قبره فقال : رحمك اللّه أبا فلان ، فلقد صحبت عمرك بالتوحيد ، وعفرت وجهك للّه بالسجود ، فإن قالوا مذنب وذو خطايا ، فمن منا غير مذنب وذي خطايا ؟ وتمثل معاوية عند الموت بهذا البيت :
هو الموت لا منجى من الموت والذي * نحاذر بعد الموت أنكى وأفظع
ثم قال : اللهم فأقل العثرة ، واعف عن الزّلّة ، وعد بحلمك على جهل من لم يرج غيرك ، ولم يثق إلا بك فإنك واسع المغفرة . يا رب أين لذي الخطأ مهرب إلا إليك . قال داود بن أبي هند : فبلغني أن سعيد بن المسيّب قال حين بلغه ذلك : لقد رغب إلى من لا مرغب إلا إليه كرها ، وإني أرجو من اللّه له الرحمة .

لأعرابي في عائشة :

الأصمعي قال : سمعت أعرابيا يقول في دعائه وابتهاله : إلهي ، ما توهمت سعة رحمتك إلا وكأن نعمة عفوك تقرع مسامعي : أن قد غفرت لك ؛ فصدّق ظني بك . وحقق رجائي فيك يا إلهي .

لبعض الشعراء :

ومن أحسن ما قيل في الرجاء هذا البيت :
وإن لأرجو اللّه حتى كأنّني * أرى بجميل الظّنّ ما اللّه صانع