وقال بعض المحدثين :
ألست ترى أن الزمان طواني * وبدّل عقلي كلّه وبراني « 1 »
تحيّفني عضوا فعضوا فلم يدع * سوى اسمي صحيحا وحده ولساني « 2 »
ولو كانت الأسماء يدخلها البلى * إذا بلي اسمي لامتداد زماني
وما لي لا أبلى لسبعين حجّة * وسبع أتت من دونها سنتان
إذا عنّ لي شيء تخيّل دونه * شبيه ضباب أو شبيه دخان
وقال الغزّال :
أصبحت واللّه محمودا على أمد * من الحياة قصير غير ممتد
حتى بقيت بحمد اللّه في خلف * كأنّني بينهم من وحشة وحدي
وما أفارق يوما من أفارقه * إلّا حسبت فراقي آخر العهد
وقال آخر :
يا من لشيخ قد تخدّد لحمه * أفنى ثلاث عمائم ألوانا « 3 »
سوداء حالكة وسحق مفوّف * وأجدّ لونا بعد ذاك هجانا « 4 »
قصر الليالي خطوه فتدانى * وحنين قائم صلبه فتحانى
صحب الزمان على اختلاف فنونه * فأراه منه شدّة وليانا
والموت يأتي بعد ذلك كلّه * وكأنّما يعني بذاك سوانا
وقال سفيان الثوري في مدح كبره :
إنّي وإن كان مسّني كبر * على ما قد ترين من كبري
أعرف من قبل أن تفارقني * موقع سهمي والسهم في الوتر
من صحب من ليس من نظرائه لخصال فيه
كان حارثة بن بدر الغداني فارس بني تميم ، وكان شاعرا أديبا ظريفا ، وكان
هامش
( 1 ) براه : أنحله .
( 2 ) تحيّف : أنقص .
( 3 ) تخدّد : هزل ونقص .
( 4 ) السحق : الثوب البالي ، والمفوّف : الموشّى .