الجوازل ، فطسئت طسأة « 1 » ، فأصابني وجع بين الوابلة « 2 » ودأية العنق « 3 » ، فلم يزل ينمو ويربو حتى خالط الخلب « 4 » والشراسيف « 5 » ؛ فهل عندك دواء ؟ قال نعم : خذ خربقا « 6 » وسلفقا وشبرقا فزهزقه وزقزقه « 7 » واغسله بماء ذوب واشربه . فقال له أبو علقمة : لم أفهمك . فقال : ما أفهمتك إلا كما أفهمتني ! .
وقال له مرة أخرى : إني أجد معمعة وقرقرة . فقال : أما المعمعة فلا أعرفها ، وأما القرقرة فضراط لم ينضج .
وقال أبو الأسود الدؤلي لأبي علقمة : ما حال ابنك ؟ قال : أخذته الحمّى فطبخته طبخا ، ورضخته رضخا « 8 » ، وفتخته فتخا « 9 » ، فتركته فرخا . قال : فما فعلت زوجته التي كانت تشارّه « 10 » وتهارّه « 11 » وتمارّه « 12 » وتزارّه « 13 » ؟ قال : طلّقها فتزوجت بعده فحظيت وبظيت « 14 » . قال : فما بظيت ؟ فقال له : حرف من الغريب لم يبلغك .
فقال : يا بن أخي ، كل حرف لا يعرفه عمّك فاستره كما تستر السّنور خرأها .
أبو علقمة وحجام :
ودعا أبو علقمة بحجام يحجمه ، فقال له : أنق غسل المحاجم ، واشدد قضب الملازم ، وأرهف ظبات المشارط ، وأسرع الوضع ، وعجل النزع ؛ وليكن شرطك وخزا ، ومصّك نهزا ، ولا تردّن آتيا ، ولا تكرهن آبيا .
هامش
( 1 ) طسئ : تخم .
( 2 ) الوابلة : طرف العضد في الكتف .
( 3 ) الدأية ، فقرة العنق .
( 4 ) الخلب : حجاب بين القلب وسواد البطن .
( 5 ) الشراسيف : جمع شرسوف ، وهو رأس الضلع مما يلي البطن .
( 6 ) الخربق : ضرب من الأدوية .
( 7 ) الزهزهة والزقزقة : ترقيص الأم للصبي .
( 8 ) الرضخ : الكسر .
( 9 ) فتخه : أوهنه .
( 10 ) تشاره : تخاصمه .
( 11 ) تهاره : تهرّ في وجهه كما يهرّ الكلب .
( 12 ) تماره : تجادله .
( 13 ) تزاره : تعضه .
( 14 ) بظيت : اتباع حظيت مثل حسن بسن .