تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وقال المهلّب بن أبي صفرة : لأن أرى لعقل الرجل فضلا على لسانه أحبّ إليّ من أن أرى للسانه فضلا على عقله . وقال سالم بن عبد الملك : فضل العقل على اللسان مروءة ، وفضل اللسان على العقل هجنة « 1 » . وقالوا : من ضاق صدره اتسع لسانه ، ومن كثر كلامه كثر سقطه ومن ساء خلقه قل صديقه . وقال هرم بن حيّان : صاحب الكلام بين منزلتين : إن قصّر فيه خصم « 2 » ، وإن أغرق فيه أثم « 3 » . وقال شبيب بن شيبة : من سمع الكلمة يكرهها فسكت عنها انقطع ضرّها عنه . وقال أكثم بن صيفي : مقتل الرجل بين فكّيه . وقال جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنهم :
يموت الفتى من عثرة بلسانه * وليس يموت المرء من عثرة الرّجل فعثرته من فيه ترمي برأسه * وعثرته بالرّجل تبرا على مهل
وقال الشاعر :
الحلم زين والسّكوت سلامة * فإذا نطقت فلا تكن مكثارا ما إن ندمت على سكوتي مرّة * إلا ندمت على الكلام مرارا
وقال الحسن بن هانئ :
خلّ جنبيك لرامي * وامض عنّي بسلام مت بداء الصّمت خير * لك من داء الكلام ربّ لفظ ساق آجا * ل فئام وفئام « 4 » إنما السالم من ألج * م فاه بلجام
هامش
( 1 ) الهجنة : البدعة . ( 2 ) خصم : غلب . ( 3 ) أغرق فيه : تمادى . ( 4 ) الفئام : الجماعات .