وقالوا : الأدب أدبان : أدب الغريزة ، وهو الأصل ؛ وأدب الرواية ، وهو الفرع .
ولا يتفرع شيء إلا عن أصله ، ولا ينمى الأصل إلا باتصال المادة .
وقال الشاعر :
ولم أر فرعا طال إلا بأصله * ولم أر بدء العلم إلّا تعلّما
وقال حبيب :
وما السيف إلا زبرة لو تركته * على الحالة الأولى لما كان يقطع « 1 »
وقال آخر :
ما وهب اللّه لامرئ هبة * أفضل من عقله ومن أدبه
هما حياة الفتى فإن فقدا * فإن فقد الحياة أحسن به
وقال ابن عباس : كفاك من علم الدين أن تعرف ما لا يسعك جهله ، وكفاك من علم الأدب أن تروي الشاهد والمثال .
قال ابن قتيبة : إذا أردت أن تكون أديبا فتفنن في العلوم .
وقالت الحكماء : إذا كان الرجل طاهر الأثواب ، كثير الآداب ، حسن المذهب ؛ تأدّب بأدبه وصلح لصلاحه جميع أهله وولده .
وقال الشاعر :
رأيت صلاح المرء يصلح أهله * ويفسدهم ربّ الفساد إذا فسد
يعظّم في الدنيا لفضل صلاحه * ويحفظ بعد الموت في الأهل والولد
وسئل ديو جانس : أي الخصال أحمد عاقبة ؟ قال : الإيمان باللّه عز وجل ، وبرّ الوالدين ، ومحبة العلماء ، وقبول الأدب .
روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال من لا أدب له لا عقل له .
وقالوا : الأدب يزيد العاقل فضلا ونباهة ، ويفيده رقة وظرفا .
هامش
( 1 ) الزبرة : القطعة من الحديد أي أن السيف لا يكون سيفا إلّا إذا صقل وهذّب .