تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وقال الأحنف بن قيس : رأس الأدب المنطق ، ولا خير في قول إلا بفعل ولا في مال إلا بجود ، ولا في صديق إلا بوفاء ، ولا في فقه إلا بورع ؛ ولا في صدق إلا بنيّة . وقال مصقلة الزّبيري : لا يستغنى الأديب عن ثلاثة واثنين : فأمّا الثلاثة : فالبلاغة والفصاحة وحسن العبارة . وأما الاثنان فالعلم بالأثر والحفظ للخير . وقالوا : الحسب محتاج إلى الأدب ، والمعرفة محتاجة إلى التجربة . وقال بزرجمهر : ما ورّث الآباء الأبناء شيئا خيرا من الأدب لأنّ بالأدب يكسبون المال وبالجهل يتلفونه . وقال الفضيل بن عياض : رأس الأدب معرفة الرجل قدره . وقالوا : حسن الخلق خير قرين ، والأدب خير ميراث ، والتوفيق خير قائد . وقال سفيان الثّوري : من عرف نفسه لم يضره ما قال الناس فيه . وقال أنو شروان للموبذ ، وهو العالم بالفارسية : ما كان أفضل الأشياء ؟ قال الطبيعة النقية تكتفي من الأدب بالرائحة ، ومن العلم بالإشارة ؛ وكما يموت البذر في السّباخ « 1 » ، كذلك تموت الحكمة بموت الطبيعة . قال له : صدقت ، ونحن لهذا قلّدناك ما قلدناك . وقيل لأردشير : الأدب أغلب أم الطبيعة ؟ فقال : الأدب زيادة في العقل ومنبهة للرأي ، ومكسبة للصواب ، والطبيعة أملك ، لأن بها الاعتقاد ونماء الفراسة وتمام الغذاء . وقيل لبعض الحكماء : أيّ شيء أعون للعقل بعد الطبيعة المولودة ؟ قال : أدب مكتسب .
هامش
( 1 ) السّباخ : أرض ذات نزّ وملح لا تصلح للنّبات .