ووقّع في رقعة رجل سعى إليه ببعض عماله : قد سمعنا ما ذكره اللّه عزّ وجل في كتابه ، فانصرف رحمك اللّه .
فكان إذا ذكر عنده السعاة قال : ما ظنّكم بقوم يلعنهم اللّه على الصدق .
وسعى رجل إلى بلاد بن أبي بردة ، فقال له : انصرف حتى أكشف عما ذكرت . ثم كشف عن ذلك فإذا هو لغير رشدة ؛ فقال : أنا أبو عمرو ، ما كذبت ولا كذبت .
للنبي صلّى اللّه عليه وسلم :
حدّثني أبي عن جدي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الساعي لغير رشدة » « 1 » .
عبد الملك ورجل سعى إليه :
وسأل رجل عبد الملك الخلوة ، فقال لأصحابه : إذا شئتم فقوموا . فلما تهيّأ الرجل للكلام قال له : إياك أن تمدحني ؛ فأنا أعلم بنفسي منك ، أو تكذبني ، فإنه لا رأي لكذوب ؛ أو تسعى إليّ بأحد . وإن شئت أقلتك . قال : أقلني .
ودخل رجل على الوليد بن عبد الملك ، وهو والي دمشق لأبيه ، فقال : للأمير عندي نصيحة . فقال : إن كانت لنا فاذكرها ، وإن كانت لغيرنا فلا حاجة لنا فيها .
قال : جار لي عصى وفرّ من بعثه « 2 » . قال : أما أنت فتخبر أنك جار سوء ؛ فإن شئت أرسلنا معك ، فإن كنت صادقا أقصيناك ، وإن كنت كاذبا عاقبناك ، وإن شئت تاركناك ، قال : تاركني .
من سير العجم :
وفي سير العجم : أنّ رجلا وشى برجل إلى الإسكندر ، فقال : أتحب أن تقبل منه عليك ومنك عليه ؟ قال : لا . قال : فكف عن الشرّ يكفّ عنك الشر .
هامش
( 1 ) لغير رشده : لغير أبيه الذي ينسب إليه .
( 2 ) بعثه : حيث أرسل .