من لساني بالمسألة . قال : لا بد أن تفعل . قال : لي ابنة نفضت عليها من سوادي فكسّدها ، فلو أنفقها أمير المؤمنين بشيء يجعله لها . قال : فأقطعها أرضا ، وأمر لها بحلي وكسوة . فنفقت السوداء .
عبد اللّه بن جعفر ونصيب
: الرياشي عن الأصمعي قال : مدح نصيب بن رباح عبد اللّه بن جعفر فأمر له بمال كثير وكسوة شريفة ورواحل موقرة « 1 » برّا وتمرا ؛ فقيل له : أتفعل هذا بمثل هذا العبد الأسود ؟ قال : أما لئن كان عبدا إن شعره فيّ لحرّ ؛ ولئن كان أسود إنّ ثناءه لأبيض ، وإنما أخذ مالا يفنى وثيابا تبلى ورواحل تنضى « 2 » ، وأعطى مديحا يروى وثناء يبقى .
هشام وأبو النجم
: وذكروا عن أبي النجم العجلي أنه أنشد هشاما شعره الذي يقول فيه :
الحمد للّه الوهوب المجزل
وهو من أجود شعره ، حتى انتهى إلى قوله :
والشمس في الجوّ كعين الأحول
وكان هشام أحول ، فأغضبه ذلك ، فأمر به فطرد . فأمّل أبو النجم رجعته ، فكان يأوي إلى المسجد ، فأرق هشام ذات ليلة فقال لحاجبه : أبغني رجلا عربيا فصيحا يحدّثني وينشدني . فطلب له ما سأل ، فوجد أبا النجم ، فأتى به ، فلما دخل عليه قال :
أين تكون منذ أقصيناك ؟ قال : حيث ألفاني رسولك . قال : فمن كان أبا النجم مثواك ؟ قال : رجلين ، أتغدّى عند أحدهما وأتعشّى عند الآخر . قال : فما لك من الولد ؟ قال : ابنتان ، قال أزوجتهما ؟ قال : زوّجت إحداهما . قال : فبم أوصيتها ليلة أهديتها ؟ قال : قلت لها :
هامش
( 1 ) موقرة : محملة .
( 2 ) تنضى : تغنى وتبلى .