عجبت لحرّاقة بن الحس * ين كيف تسير ولا تغرق
وبحران من تحتها واحد * وآخر من فوقها مطبق
وأعجب من ذاك عيدانها * إذا مسّها كيف لا تورق
فأمر له بخمسة آلاف درهم وجارية وفرس .
وخرج عبد اللّه بن طاهر فتلقاه دعبل برقعة فيها :
طلعت قناتك بالسّعادة فوقها * معقودة بلواء ملك مقبل « 1 »
تهتزّ فوق طريدتين كأنّما * تهفو يقصّ لها جناحا أجدل « 2 »
ربح البخيل على احتيال عرضه * بندى يديك ووجهك المتهلّل
لو كان يعلم أنّ نيلك عاجل * ما فاض منه جدول في جدول
فأمر له بخمسة آلاف .
ووقف رجل من الشعراء إلى عبد اللّه بن طاهر فأنشده :
إذا قيل : أيّ فتى تعلمون * أهشّ إلى البأس والنائل
وأضرب للهام يوم الوغى * وأطعم في الزمن الماحل ؟
أشار إليك جميع الأنام * إشارة غرقى إلى ساحل
فأمر له بخمسة آلاف درهم .
أحمد بن مطير قال : أنشدت عبد اللّه بن طاهر أبياتا كنت مدحت بها بعض الولاة ، وهي :
له يوم بؤس فيه للناس أبؤس * ويوم نعيم فيه للناس أنعم
فيقطر يوم الجود من كفّه النّدى * ويقطر يوم البؤس من كفّه الدّم
فلو أنّ يوم البؤس لم يثن كفّه * على الناس لم يصبح على الأرض مجرم
ولو أنّ يوم الجود فرّغ كفّه * لبذل النّدى ما كان بالأرض معدم
هامش
( 1 ) يريد بالقناة : القناة التي يعقد فوقها لواء الإمارة .
( 2 ) الأجدل : الصقر .