سبّي الحماة وابهتي عليها * وأن أبت فازدلفي إليها « 1 »
ثم اقرعي بالعود مرفقيها * وجدّدي الخلف به عليها
لا تخبري الدهر بذاك ابنيها
فقال : فهل أوصيتها بعد هذا ؟ قال : نعم .
أوصيت من برّة قلبا برّا * بالكلب خيرا والحماة شرّا
لا تسأمي خنقا لها وجرّا * والحيّ عمّيهم بشرّ طرّا
وإن كسوك ذهبا ودرّا * حتى يروا حلو الحياة مرّا
قال هشام : ما هكذا أوصى يعقوب ولده . قال أبو النجم : ولا أنا كيعقوب ، ولا ولدي كولده . قال : فما حال الأخرى ؟ قال هي ظلامة التي أقول فيها :
كأنّ ظلامة أخت شيبان * يتيمة ووالداها حيّان
الرّأس قمل كلّه وصئبان * وليس في الرجلين إلّا خيطان
فهي التي يذعر منها الشّيطان
قال هشام لحاجبه : ما فعلت بالدنانير التي أمرتك بقبضها ؟ قال : هي عندي ، وهي خمسمائة دينار . قال له : ادفعها لأبي النّجم ليجعلها في رجلي ظلامة مكان الخيطين .
مروان بن محمد وطريح وذو الرمة
: أبو عبيدة قال : حدّثني يونس بن حبيب قال : لما استخلف مروان بن محمد دخل عليه الشعراء يهنئونه بالخلافة ، فتقدّم إليه طريح بن إسماعيل الثقفي ، خال الوليد بن يزيد ، فقال : الحمد للّه الذي أنعم بك على الإسلام إماما ، وجعلك لأحكام دينه قواما ، ولأمة محمد المصطفى جنّة « 2 » ونظاما . ثم أنشده شعره الذي يقول فيه :
تسوء عداك في سداد ونعمة * خلافتنا تسعين عاما وأشهرا
هامش
( 1 ) ابهتي عليها : افتري عليها واكذبي فازدلفي : فتقرّبي .
( 2 ) الجنّة : الدرع والستر .