ألا تراني وقد قطّعتني عذلا * ما ذا من الفضل بين البخل والجود
إلّا يكن ورق يوما أراح به * للخابطين فإني ليّن العود
لا يعدم السائلون الخير أفعله * إمّا نوالا وإما حسن مردود
قوله « إلا يكن ورق » يريد المال ، وضربه مثلا . ويقال : أتى فلان فلانا يختبط ما عنده . والاختباط : ضرب الشجر ليسقط الورق لتأكله السائبة ، فجعل طالب الرزق مثل الخابط .
قال أسماء بن خارجة : ما أحب أن أردّ أحدا في حاجة طلبها ، لأنه لا يخلو أن يكون كريما فأصون له عرضه ، أو لئيما فأصون عرضي منه .
وقال أرسطاطاليس : من انتجعك « 1 » من بلاده فقد ابتدأك بحسن الظن بك والثقة بما عندك .
الترغيب في حسن الثناء واصطناع المعروف
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أردتم أن تعلموا ما للعبد عند ربّه فانظروا ما يتبعه من حسن الثناء » .
من عمر إلى أبي موسى
: وكتب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إلى أبي موسى الأشعري : اعتبر منزلتك من اللّه بمنزلتك من الناس ، واعلم أنّ مالك عند اللّه مثل ما للناس عندك .
وقيل لبعض الحكماء : ما أفادك الدهر ؟ قال : العلم به . قيل : فما أحد الأشياء ؟
قال : أن تبقي للإنسان أحدوثة حسنة .
وقال بعض أهل التفسير في قول اللّه تعالى
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
« 2 » إنه أراد حسن الثناء من بعده .
هامش
( 1 ) انتجعك : قصدك للإقامة والطلب .
( 2 ) سورة الشعراء الآية 84 .