سمعت تغريد الطير بالأسحار ، في فروع الأشجار ، وسمعت خفق أوتار العيدان ، وترجيع أصوات القيان ، فما طربت من صوت قط ، طربي من ثناء حسن بلسان حسن على رجل قد أحسن ، ومن شكر حرّ المنعم حرّ ، ومن شفاعة محتسب لطالب شاكر . قال إبراهيم : فقلت له : للّه أبوك ! لقد حشيت كرما .
لجعفر بن محمد
: إسماعيل بن مسرور عن جعفر بن محمد « 1 » قال : إن اللّه خلق خلقا من رحمته برحمته لرحمته ، وهم الذين يقضون الحوائج للناس ، فمن استطاع منكم أن يكون منهم فليكن .
الجود مع الإقلال
قال اللّه تبارك وتعالى فيما حكاه عن الأنصار :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 2 » وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفضل العطية ما كان من معسر إلى معسر » .
وقال عليه الصلاة والسلام : « أفضل العطية جهد المقلّ » .
وقالت الحكماء : القليل من القليل أحمد من الكثير إلى الكثير .
أخذ هذا المعنى حبيب فنظمه في أبيات كتب بها إلى الحسن بن وهب الكاتب وأهدى إليه قلما :
قد بعثنا إليك أكرمك اللّه ب * شيء فكن له ذا قبول
لا تقسه إلى ندى كفّك الغم * ر ولا نيلك الكثير الجزيل « 3 »
واستجز قلّة الهديّة منّي * إنّ جهد المقلّ غير قليل
هامش
( 1 ) أي جعفر الصادق عليه السلام .
( 2 ) سورة الحشر الآية 9 .
( 3 ) الندى : الكرم ، والغمر : الوفير .