وتوقّوا قتلهم إذا التقى الزحفان ، وعند شنّ الغارات .
أبو بكر يوصي يزيد بن أبي سفيان
: ولما وجّه أبو بكر رضي اللّه عنه يزيد بن أبي سفيان إلى الشام شيّعه راجلا . فقال له يزيد : إما أن تركب وإما أن أنزل . فقال : ما أنت بنازل وما أنا براكب . إني أحتسب خطاي « 1 » هذه في سبيل اللّه . ثم قال : إنك ستجد قوما حبسوا أنفسهم للّه ، فذرهم وما حبسوا أنفسهم له - يعني الرهبان - وستجد قوما فحصوا « 2 » عن أوساط رؤوسهم الشّعر ، فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف . ثم قال له : إني موصيك بعشر : لا تغدر ، ولا تمثّل ، ولا تقتل هرما ولا امرأة ولا وليدا ، ولا تقرن شاة ولا بعيرا إلا ما أكلتم ، ولا تحرقنّ نخلا ، ولا تخرّبن عامرا ، ولا تغلّ ولا تبخس .
أبو بكر يوصي خالد بن الوليد
: وقال أبو بكر رضي اللّه عنه لخالد بن الوليد ، حين وجهه لقتال أهل الردّة : سر على بركة اللّه ، فإذا دخلت أرض العدوّ فكن بعيدا من الحملة ، فإني لا آمن عليك الجولة ، واستظهر بالزاد ، وسر بالأدلاء ، ولا تقاتل بمجروح ، فإنّ بعضه ليس منه ؛ واحترس من البيات ، فإنّ في العرب غرّة « 3 » ؛ وأقلل من الكلام ، فإنما لك ما وعي عنك ؛ واقبل من الناس علانيتهم ، وكلهم إلى اللّه في سرائرهم ، وأستودعك اللّه الذي لا تضيع ودائعه .
من خالد إلى مرازبة فارس
: كتب خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس مع ابن نفيلة الغساني : الحمد للّه الذي فضّ حزمتكم « 4 » ، وفرّق جمعكم ، وأوهن بأسكم ، وسلب ملككم ، وأذلّ عزكم ؛ فإذا أتاكم كتابي هذا فابعثوا إليّ بالرّهن ، واعتقدوا منا الذمة ، وأجيبوا إلى الجزية ، وإلا
هامش
( 1 ) احتسب خطاي : أي أجعلها واحتسبها .
( 2 ) فحصوا : قلبوا وكشفوا .
( 3 ) الغرّة : الغفلة ، وعدم الخبرة .
( 4 ) فضّ حزمتكم : فرّقها .