وكانت له جاريه ، يقال لها خلوب ، تجالس الأدباء وتناقض الشّعراء ، فقال لها :
سليه لإبطائه عنّا جائزة ، فقالت له : قل على هذه القافية « 2 » : [ من الطويل ]
إذا شئت أن تقلى ، فزر متواترا ، * وإن شئت أن تزداد حبّا ، فزر غبّا
فأنشأ يقول :
بقيت بلا قلب لأنّي هائم ، * فهل من معير ، يا خلوب ، بكم قلبا
حلفت لها باللّه أنّك منيتي ، * فكوني لعيني حيث ما نظرت نصبا
عسى اللّه يوما أن يرينيك خاليا ، * فأجني بلحظي من محاسنكم عجبا
يقولون لا تكثر زيارة صاحب ، * فإنّك إن أكثرته كره القربا
وكيف يطيق الصّبّ سلوان حبّه ، * إذا كان مشعوفا قد استشعر الكربا
وقد قال بيتا ، ما سمعت بمثله ، * خليّ من الأحزان لم يذق الحبّا
إذا شئت أن تقلى ، فزر متواترا ، * وإن شئت أن تزداد حبّا فزر غبّا
فقال له : للّه أبوك ، أحسنت . خذ بيدها فهي لك ! وأمر له بألف درهم .
واعلم أن كل ما رسمناه في هذه الأبواب ، وذكرناه ، وشرطناه على الأدباء ، ووجدناه داخلا في باب حدود الأدب ، على ما أصبناه ، غير خارج منه ، ولا منفصل عنه ، وأن يكون الأديب عاقلا واللبيب كاملا ، حتى تكون له مودة قد قرنها بأدبه ، وثابر عليها في طلبه ، فإذا جمع ذلك رهب منه الأعداء ، ورغب فيه الأولياء .
وسنذكر من أنشأته المروّة ، فيكون فيه بلاغ وهداية ، إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 2 ) القصة في معجم الأدباء 6 : 385 - 86 ، ويرد فيها عيسى بن موسى عوضا عن خالد البرمكي والأبيات لدى ياقوت بدون نسبة وهي أربعة فقط باستثناء الأبيات 4 و 5 و 6 .