وترى منه أنيقا نبته ، * طعمه مرّ ، وفي العود خور « 4 »
وقال آخر « 5 » : [ من السريع ]
من حمد النّاس ، ولم يبلهم ، * ثم ذمّ من يحمد
وصار بالوحدة مستأنسا ، * يوحشه الأقرب والأبعد
« [ 45 ] » وروي أن رجلا من عبد القيس « 1 * » قال لابنه : أي بني ، لا تؤاخ أحدا حتى تعرف موارد أموره ومصادرها ، فإذا استنبطت الخبر ، ورضيت منه العشرة ، فآخه على إقالة العثرة ، والمؤاساة عند العسرة .
وأنشدني محمّد بن يزيد المبرّد « 2 * » : [ من الوافر ]
وكنت ، إذا الصديق أراد غيظي * على حنق ، وأشرقني بريقي
غفرت ذنوبه ، وكظمت غيظي ، * مخافة أن أكون بلا صديق
وأنشدني لبشّار بن برد العقيلي « 3 * » : [ من الطويل ]
أخوك الذي لا ينقض ، الدهر ، عهده ، * ولا عند صرف الدّهر يزورّ جانبه « 4 * »
فخذ من أخيك العفو ، واغفر ذنوبه * ولا تك في كلّ الأمور تجانبه
إذا كنت في كلّ الأمور معاتبا * صديقك ، لم تلق الذي لا تعاتبه
إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى * ظمئت وأيّ النّاس تصفو مشاربه
هامش
( 4 ) الطرر : مفردها طرة : وهي الشعر المقطوع في مقدمة الرأس . والخور : الضعف .
( 5 ) البيتان في غرر الخصائص 462 دون نسبة .
( [ 45 ] ) . . .
( 1 * ) عبد القيس : بطن من أسد من ربيعة العدنانية . وهم بنو عبد القيس بن أقصى بن دعمي بن جديلة بن أسد . كانت ديارهم بتهامة ثم خرجوا إلى البحرين ( القلقشندي ، نهاية الأرب في أخبار العرب 311 ) .
( 2 * ) البيتان في غرر الخصائص 435 بدون نسبة . وفي بهجة المجالس 1 : 669 وفي أمالي القالي 3 : 111 .
( 3 * ) بشار بن برد العقيلي ( 95 - 167 ه ) : عقيلي بالولاء ، أشعر المولدين . كان ضريرا . أدرك الدولتين الأموية والعباسية . اتهم بالزندقة ؛ فمات ضربا بالسياط ودفن بالبصرة ( الأعلام 2 : 52 ) .
( 4 * ) الأبيات في ديوانه 43 - 45 ، والأولان منها في الشريشي 2 : 110 للمغيرة بن شعبة ، والأبيات في الحماسة البصرية 2 : 16 ، وفي بهجة المجالس 1 : 730 وفي أمالي القالي 2 : 203 للمغيرة بن حبناء .
والبيتان الأخيران في الوحشيات لبشار . وفي معاهد التنصيص 2 : 29 .