وتنوفة أرمي بنفسي عرضها * شوقا إليك ، بلا هداية هادي
وكما قال سويد بن أبي كاهل « 2 * » : [ من الرمل ]
كم جشمنا دون سلمى مهمها ، * نازح الغور ، إذا الأل لمع « 3 »
وكذاك الشوق ما أشجعه ، * يركب الهول ، ويعصي من وزع
فليس بعاشق عندهم ، ولا يثبت له اسم الهوى ، ولا يلحق بالظّرفاء ، ولا يعدّ في الأدباء ، لأن الهوى عندهم في النحول ، والذّهول ، والضّنى ، والعناء ، والأرق ، والقلق ، والسهر ، والفكر ، والذلّ والخضوع والإنكسار والخشوع وإدمان البكاء وقلة العزاء ، وكثرة الأنين وطول الحنين . وليس بعاشق من خرج عن هذه الصفات ، وانتقل من هذه الحالات ، أو وسم بغير هذه العلامات ، وعرف بغير هذه الدلالات .
« [ 106 ] » أنشدني بعض الأدباء « 1 » : [ من الطويل ]
علامة من كان الهوى في فؤاده ، * إذا ما لقي أحبابه يتحيرا
ويصفرّ لون الوجه بعد احمراره ، * فإن حرّكوه للكلام تشوّرا
أنشدني أبو الحسن بن الرومي « 2 » : [ من الوافر ]
هامش
( 2 * ) سويد بن أبي كاهل ( توفي بعد 60 ) : غطيف أو شبيب بن حارثة بن جبل الذبياني الكناني اليشكري من مخضرمي الجاهلية والإسلام . عدّه ابن سلام في طبقة عنترة . ( الأعلام 3 : 146 ، المفضليات رقم 40 ) .
( 3 ) البيتان في المفضلية 40 الأول صفحة 387 والثاني 384 ، وفي البيت الأول ترد : قطعنا بدلا من جشمنا . وفي البيت الثاني ترد : الحب بدلا من الشوق .
والمهمهة : المفازة البعيدة والبلد القفر .
( [ 106 ] ) . . .
( 1 ) البيتان في ذم الهوى 344 دون نسبة وفيهما اختلاف عجز البيت الأول : إذا ما رأى الأحباب أن يتحيرا .
وفي عجز البيت الثاني ترد : تثورا بدلا من تشورا .
( 2 ) أبو الحسن بن الرومي ( 221 - 283 ه ) : علي بن العباس بن جريج أو جورجيس . شاعر كبير ، رومي الأصل . كان جده من موالي بني العباس . مات مسموما ، واتهم القاسم بن عبيد اللّه وزير المعتضد بدس السم له . ( الأعلام 4 : 297 ) .