« [ 102 ] » [ جارية عاشقة ]
وقد روي أنّ العبّاس بن الأحنف قال : بينا أنا بالطّواف إذا بثلاث جوار أتراب ، فلما أبصرنني قلن : هذا العباس ؛ ودنت إليّ إحداهن ، فقالت : يا عبّاس ! أنت القائل « 1 » : [ من الكامل ]
ماذا لقيت من الهوى وعذابه ، * طلعت عليّ بليّة من بابه
قلت : نعم ! قالت : كذبت ، يا ابن الفاعلة ، لو كنت كذاك كنت كأنا ، ثم كشفت عن أشاجع « 2 » معرّاة من اللّحم ، وأنشأت تقول « 3 » : [ من الطويل ]
ولمّا شكوت الحبّ قالت : كذبتني ، * فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا
فلا حبّ حتّى يلصق الجلد بالحشا ، * وتخرس حتّى لا تجيب المناديا
« [ 103 ] » [ إبراهيم بن المهدي ]
ودخل إبراهيم بن المهدي على أمير المؤمنين [ المأمون ] « 1 * » ، وكان إبراهيم أثجل البطن ، كثير اللّحم والشحم ، فقال له المأمون : باللّه يا عمّ ، عشقت قط ؟
قال : نعم ، يا أمير المؤمنين ، وأنا الساعة عاشق . قال : وأنت على هذه الجثة والشحم الكثير ! ثم أنشأ المأمون يقول « 2 * » : [ من السريع ]
وجه الذي يعشق معروف ، * لأنّه أصفر منحوف
ليس كمن أمسى له جثّة ، * كأنه للذّبح معلوف
هامش
( [ 102 ] ) . . .
( 1 ) القصة والبيت في أخبار النساء ، لابن قيم الجوزية 60 . والإضافة اقتضاها السياق .
( 2 ) اشاجع : أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف . والأشاجع : العروق .
( 3 ) البيتان في المستطرف 2 : 203 منسوبان للمجنون ، وهما في تزيين الأسواق 47 للسري السقطي ، وفي روضة التعريف 666 وفي الزهرة 46 لأم حمادة الهمدانية وفي مصارع العشاق 1 : 109 - 110 للسري وفي أخبار النساء 61 .
( [ 103 ] ) . . .
( 1 * ) القصة في أخبار النساء 61 ولعل ابن القيم نقلها عن الوشاء وتصرف بها .
( 2 * ) البيتان أوردهما طيفور في : بغداد في تاريخ الخلافة العباسية 100 للمأمون . وهما له في أخبار النساء 61 بقلب شطري الأول .