وفي وصيّة عبد الملك بن مروان لبنيه : يا بنيّ ، لا تعدوا الناس بما لا تناله أيديكم .
ويقال : إذا وعدت الرجل نائلا ثم مطلته به ، فقد أوفاك ثمن معروفك عنده .
وأنشدونا لدعبل بن الخزاعي « 2 » : [ من المنسرح ]
إياك والمطل أن تفارقه ، * فإنّه آفة لكلّ يد « 3 »
إذا مطلت امرأ بحاجته ، * فامض على مطله ولا تجد
فلست تلقاه شاكرا ليد ، * قد كدّها المطل ، آخر الأبد
وللفقيميّ « 4 » أيضا في مثله « 5 » : [ من البسيط ]
ما كلّف اللّه نفسا فوق طاقتها ، * ولا تجود يد إلّا بما تجد
فلا تعد عدة ألّا وفيت بها ، * ولا تكوننّ مخلافا لما تعد
ولدعبل أيضا في مثله « 6 » : [ من الكامل ]
وأرى النّوال يزينه تعجيله ، * والمطل آفة نائل الوهّاب
« [ 83 ] » وكان يقال : بذل جاه السائل ثمن معروف المساءل .
وقال أكثم بن صيفي : السؤال وإن قلّ ثمن لكلّ معروف وإن جلّ « 1 » .
هامش
( 2 ) دعبل بن علي الخزاعي : ( 148 - 246 ه ) : شاعر هجاء أصله من الكوفة ببغداد . جيد الشعر هجا الرشيد والمأمون والمعتصم والواثق . علوي الاتجاه . ( الأعلام 2 : 339 ، تاريخ بغداد 8 : 382 ) .
( 3 ) ( الأبيات في ديوانه 87 ، ومصدرها الوحيد الوشاء .
( 4 ) الفقيمي : محمد بن ذؤيب العماني ( توفي نحو 247 ه ) : أبو العباس ، راجز من بني تميم ثم من بني فقيم . من أهل الجزيرة . خرج إلى عمان وأقام فيها . قيل إنه عمّر 130 سنة . له أخبار مع المهدي والرشيد . ( الوافي 3 : 66 ، طبقات ابن المعتز 109 ، الأغاني 17 : 78 ، الأعلام 6 : 123 ) .
( 5 ) البيت الثاني في بهجة المجالس 1 : 497 دون نسبة .
( 6 ) البيت في ديوانه 30 ومصدره الوشاء فقط .
( [ 83 ] ) . . .
( 1 ) في روضة العقلاء 147 لأكثم ، وفي غرر الخصائص 277 دون نسبة باختلاف : السؤال وإن قل ، وردت : الشكر وإن قل .