وقال علي بن هشام : أمرني المأمون بحاجة ، فأخّرتها ، فكتب إلي « 2 » : [ من السريع ]
تعجيل جود المرء أكرومة ، * تنشر عنه أحسن الذّكر
والحرّ لا يمطل معروفه ، * ولا يليق المطل بالحرّ
وكان يقال : المعروف يحتاج إلى ثلاث : تعجيله وكتمانه وإتمامه .
وأنشدنا ليزيد بن جبل « 3 » . [ من السريع ]
يا صانع المعروف كن تاركا * ترداد ذي الحاجة في حاجته « 4 »
فشرّ معروفك ممطوله ، * وخيره ما كان من ساعته
لكل شيء يرتجى آفة ، * وحسبك المعروف من آفته
وقال آخر « 5 » : [ من الكامل ]
صل من أردت وصاله ، وإخاءه ، * إنّ الأخوّة خيرها موصولها
وإذا ضمنت لصاحب لك حاجة ، * فاعلم بأن تمامها تعجيلها
وقال آخر : [ من البسيط ]
لا تنشرنّ مواعيدا ، وتسندها * إلى المطال ، فما يرضى به الأدب
لا تطلبنّ بمنع المال محمدة * إنّ المحامد بالأموال تكتسب
« [ 82 ] » وكان يقال : لكلّ شيء آفة ، وآفة المعروف المطل .
وقال عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه : لكلّ شيء رأس ورأس المعروف تعجيله « 1 » .
هامش
( 2 ) البيتان في المستطرف 1 : 198 وفي غرر الخصائص 259 .
( 3 ) يزيد بن جبل ، لم أقع على ترجمة له . ولعله يزيد بن جمل الذي يرد في أخبار ابن الطثرية في ( أسماء المغتالين ، لمحمد بن حبيب ، نوادر المخطوطات 2 : 248 ) .
( 4 ) الأبيات في غرر الخصائص 259 باختلاف يسير .
( 5 ) البيتان في أمالي الشجري 2 : 177 منسوبان لابن دريد . والثاني في غرر الخصائص 260 وهو أيضا في أدب الدنيا 196 دون نسبة .
( [ 82 ] ) . . .
( 1 ) قول عمر في البيان 3 : 214 وفيه شرف عوضا عن رأس .