تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
من قال بها فحصل من مجموع ما ذكرناه هاهنا أنه لا وجه لجعل دلالته على الأسرار والمعاني وجها في إعجازه لأن غيره مشارك له في هذه الخصلة ، وما وقعت فيه الشركة فلا وجه لاختصاصه وجعله وجها في كونه معجزا .

المذهب السابع قول من زعم أن الوجه في إعجازه هو البلاغة ،

وفسر البلاغة باشتماله على وجوه الاستعارة ، والتشبيه ، والفصل ، والوصل ، والتقديم ، والتأخير ، والإضمار ، والإظهار ، إلى غير ذلك ، وهؤلاء إن أرادوا بما ذكروه أنه صار فصيحا بالإضافة إلى ألفاظه ، وبليغا بالإضافة إلى معانيه ، ومختصا بالنظم الباهر ، فهذا جيد لا غبار عليه كما سنوضحه عند ذكر المختار ، وإن أرادوا أنه بليغ بالإضافة إلى معانيه دون ألفاظه ، فهو خطأ ، فإنه صار معجزا باعتبار ألفاظه ومعانيه جميعا ، وغالب ظني أن هذا المذهب يحكى عن أبي عيسى الرماني .

المذهب الثامن قول من زعم أن الوجه في إعجازه هو النظم ،

وأراد أن نظمه وتأليفه هو الوجه الذي تميز به من بين سائر الكلام فهؤلاء أيضا يقال لهم ما تريدون باختصاصه بالنظم ، فإن عنيتم به أن نظمه هو المعجز من غير أن يكون بليغا في معانيه ، ولا فصيحا في ألفاظه ، فهو خطأ ، فإن الإعجاز شامل له بالإضافة إلى كلا الأمرين جميعا ، وإن عنيتم أنه مختص بالبلاغة والفصاحة ، خلا أن اختصاصه بالنظم أعجب وأدخل ، فلهذا كان الوجه في إعجازه فهذا خطأ ، فإن مثل هذا لا يدرك بالعقل ، أعنى تميزه بحسن النظم عن حسن البلاغة والفصاحة ، وأيضا فإن ما ذكروه تحكم لا مستند له عقلا ولا نقلا ، وأيضا فإنا نقول : هل يكون النظم وجها في الإعجاز مع ضم البلاغة والفصاحة إليه ، أو يكون وجها من دونهما ، فإن قالوا بالأول فهو جيد ، ولكن لم قصروه على النظم وحده ولم يضموهما إليه ؟ وإن قالوا : إنه يكون منفردا بالإعجاز من دونهما ، فهذا خطأ أيضا ، فإن نظم القرآن لو انفرد عن بلاغته وفصاحته لم يكن معجزا بحال .