تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
المعنوية ، وهذا هو الغرض بقولنا علم المعاني وعلم البيان كما سبق تقريره .

الضرب الثالث ما يكون بمعزل عن الفصاحة اللفظية والفصاحة المعنوية على الخصوص ،

ولكنه ينزل منزلة التتمة والتكملة لهما ، ويكون تحسينا لهما وتزيينا لمواقعهما ، وهذا نحو الكمال ، والإيضاح ، وحسن البيان ، ونحو التتميم ، والاستيعاب ، والتذييل إلى غير ذلك من الأوصاف التي لا تستقل بنفسها ، وإنما يكون حصولها على ما ذكرناه من مراعاة الإكمال وتحسين الهيئة كما أشرنا إليه في الأصناف السابقة ، ونظيره من علم الإعراب قولك : ضرب زيدا عمرو ، بتقديم المفعول على الفاعل ، فإن ما هذا حاله قد أفاد كلاما مطابقا لقوانين العربية ، خلا أنه لم يفت منه إلا تحسين الكلام وتزيينه ، حيث لم يكن الفاعل لاصقا بالفعل ، والمفعول متأخرا عن الفاعل ، فهذا يجرى مجرى التحسين والإكمال للجملة لا غير ، فهكذا ما قلناه من هذه الأبواب إنما وردت على جهة الإكمال والتحسين وإعطاء الهيئة الحسنة والتأليف العجيب في الكلام ، فأما أصل البلاغة والفصاحة ، فهما حاصلان من دون هذه الأبواب كما يدريه العاقل الخبير بموارد البلاغة والفصاحة ومصادرها ، وهذه الأبواب أيضا متقاربة ، والأصناف وإن تعددت متدانية ، لكنا أجريناها على هذا التقسيم جريا على عادة أهل البلاغة ، واقتفاء لآثارهم ، وهي عندنا في الحقيقة متقاربة .

التنبيه الثالث في بيان مواقع البديع

اعلم أن كل موضع من الكلام ليس صالحا لعلم البديع وإنما يصح في مواضع من الكلم دون مواضع ، فهذان تقريران نذكرهما بمعونة الله تعالى :

التقرير الأول في ذكر المواضع التي يصح دخوله فيها

وجملة المداخل التي يختص بها شروط أربعة . الشرط الأول : أن يكون واردا في الكلام المنظوم من هذه الأحرف المعتادة ، أعنى حروف العربية ، وهي التسعة والعشرون ، فلا يجوز دخوله إلا فيما كان مؤلفا منها من الكلمات العربية دون غيرها من الكلم الفرسية والعبرانية والتركية ، فهو مختص من بين سائر اللغات باللغة العربية ، الشرط الثاني : أن يكون واردا في الكلام الإسنادى التركيبي الذي يختص بالمعاني المفيدة ، ولهذا فإنك لو أفردت الكلم المفردة فقلت زيد ، عمرو ، بكر ، خالد ، لم يكن مفيدا فائدة لعدم الإسناد ،
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 117 | يحيي بن حمزة العلوي اليمني / عبد الحميد هنداوي