تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فإنه لا يقال له بديع ، لأنه مخصوص بما كان مؤتلفا من أجزاء ، وقولنا « على جهة الإسناد » يحترز به عما إذا كان التركيب حاصلا ، لكن من غير جهة الإسناد ، كقولك زيد ، عمر ، بكر ، خالد ، فإن ما هذا حاله وإن كان مركبا لكنه غير مسند ، لأن الإسناد في مثل قولك زيد قائم وعمرو خارج وغير ذلك ، والبديع إنما يكون حيث تحصل الفائدة ، فأما ما لا فائدة فيه فلا موقع لعلم البديع فيه ، وإنما يزداد حسنا فيما كان تركيبه مفيدا ، وقولنا « المجازى » يحترز به عن الحقائق فإنه لا مدخل لعلم البديع فيما كان جاريا على جهة الحقيقة ، وإنما موضعه المجازات البليغة ، وقولنا « من جهة الاستعارة » يحترز به عن أكثر أنواع المجازات ، فإنه لا مدخل للبديع فيها ، وهذا نحو مجاز الزيادة ، ومجاز النقصان ، وغير ذلك من المجازات ، فالمجاز أعمّ من البديع ، ولهذا فإن كل بديع فهو مجاز ، وليس كل مجاز بديعا ، بل هو مخصوص بمجاز الاستعارة دون غيرها من سائر المجازات ، وهكذا القول في التشبيه المظهر الأداة ، فإنه لا يدخله البديع ، لأنه ليس من جملة المجاز فيقال بأنه داخل في علم البديع ، وإذا لم يكن داخلا في المجاز فلأن يمتنع دخوله في البديع أولى وأحق ، فهذا تقرير ماهية البديع لغة واصطلاحا .

التنبيه الثاني في ذكر أقسامه

اعلم أنا قد فرغنا من ذكر أصنافه فيما سبق ، ولكنا نورد تقسيمه على جهة الإجمال ، ونكتفي في التفاصيل بما سبق شرحه ، ليكون الناظر على استحضار فيه ، وهو في التقسيم منقسم إلى أضرب ثلاثة :

الضرب الأول منها ما يكون راجعا إلى الفصاحة اللفظية

وهذا هو المراد بعلم البيان ، ثم منه ما يرد في المنظوم والمنثور كالتجنيس ، والترصيع ، ولزوم ما لا يلزم ، وغير ذلك من أصناف البديع ، ومنه ما يكون مختصا بالنظم ، وهذا التصريع ، فإنه مخصوص بالقوافى لا يرد إلا فيها ، وضابطه أن كل ما كان متعلقه ما يرجع إلى الألفاظ فهو بفصاحة الألفاظ أشبه .

الضرب الثاني ما يكون راجعا إلى الفصاحة المعنوية ،

وهذا هو المراد بعلوم المعاني ، وهذا نحو التخييل ، والاستطراد ، والتفويف ، والتوشيح . وغير ذلك من الأصناف المتعلقة بعلوم البلاغة ، والضابط في مثل هذا أن كل ما كان متعلقا بالمعاني فهو من باب الفصاحة
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 116 | يحيي بن حمزة العلوي اليمني / عبد الحميد هنداوي