( 600 ) درهم ، فترك لعياله شيئا " ، وحمل معه ما بقي ونزل على
الأنصار ، فكان هو وكل من يهاجر عالة على الأنصار ، ثم إن أبا بكر
لم يكن من التجار ، بل كان تارة بزازا " يبيع - يوم اجتماع الناس - أمتعة
يحملها على كتفه ، وتارة معلم الأولاد ، وأخرى نجارا " يصلح لمن يحتاج
بابا " أو مثله .
وأما تزويجه ابنته لرسول الله صلى الله عليه وآله فهذا لا يلزم منه تولي أمور
المسلمين به .
وأما صلاته في الجماعة - إن صحت - فلا يلزم منها تولي الإمامة
الكبرى والخلافة العظمى ، فصلاة الجماعة غير الخلافة ، وقد ورد أن
الصحابة كان يؤم بعضهم بعضا " ، حضرا " وسفرا " ، فلو كانت هذه تثبت
دعواكم لصح أن يكون منهم حقيق بالخلافة ، ولو صحت لادعاها يوم
السقيفة لنفسه لكنها لم تكن آنذاك ، بل وجدت أيام الطاغية معاوية
لما صار الحديث متجرا " ، ثم حديث الجماعة جاء عن ابنته عائشة فقط !
ولا ننسى لما سمع النبي صلى الله عليه وآله تكبيرة الصلاة ، قال من يؤم
الجماعة ؟ فقالوا : أبو بكر . قال : احملوني فحملوه - بأبي وأمي -
متعصبا " مدثرا " ، يتهادى بين رجلين ( علي ، والفضل ) حتى دخل المسجد .
فعزل أبا بكر وأم الجماعة بنفسه ، ولم يدع أبا بكر يكمل
الصلاة ، فلو كانت صلاة أبي بكر بإذن النبي صلى الله عليه وآله أو برضاه ، فلماذا
خرج بنفسه صلى الله عليه وآله وهو مريض وأم القوم ؟ !
والعجب كل العجب من إخواننا أنهم يقيمون الحجة بهذه الأشياء
لماذا اخترت مذهب أهل البيت — صفحة 445
مساهمون: الشيخ محمد مرعي الأنطاكي
ص٤٤٥