أو غير مختار ، فنمت قليلا " ، وعند الصباح أتيت أخي ، وكنا إذ ذاك
في دار واحدة ، فطرقت عليه الباب ، وقلت له : خذ هذا الكتاب . . .
إلى آخر ما ذكرناه ( 1 ) .
ثم رجعت إلى منزلي ، وجعلت أفكر في هذا الأمر العظيم
الشأن ، فبينما كنا نعتقد أن الشيعة فرقة ضالة ، وأن غيرها من الفرق
على الصواب ، وإذا الأمر بالعكس ، فعقدت الضمير على التشيع ،
وهكذا أخي إذ أن الذي صرت إليه صار إليه سواء بسواء ، فكان تشيعي
ليلا " ، وأخي صباحا " ، وعند ذلك عزم أخي لمقابلة مؤلف هذا الكتاب
العظيم ( الإمام شرف الدين - ره - ) وفعلا " ذهب إليه ، وبقي عند
سماحته ضيفا " بضعة أيام مكرما " معززا " ، ولما عاد زوده بكتاب ( أبي
هريرة ) وهذا كتاب ثان من كتب الشيعة .
قلت : كيف وجدت هذا الرجل ؟ فأجاب بما معناه أنه فوق ما
نتصور ، عالم كريم ، سمح الخلق ، يمت بالنسب إلى موسى الكاظم
بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن الحسين بن علي
ابن أبي طالب عليهم السلام .
وعندئذ باشرنا في التبليغ ، وتشيع معنا ثلة من ذوي الرأي ، ثم
ثلة وثلل كما تقدم منا قريبا " تفصيل ذلك ، وقد ذكرنا أسماء المستبصرين
في كتابنا ( سبل الأنوار ) ولما أخذنا بالمذهب الحق ، واشتهر أمرنا أخذ يأتي إلينا الناس
هامش
( 1 ) في ص 53 .