المسلمين في العراق والحجاز واليمن والشام ،
ثم ارتحل إلى مصر لأمر ما وخالط المغاربة وأخذ عنهم ، فعدل عن
مذهبه القديم وألف مذهبا " آخر أسماه ( المذهب الجديد ) حتى لم يبق من
المذهب الأول إلا مسائل ! !
أقول : فإن كان مذهبه الأول صحيحا " ، فلماذا أتى بالثاني
وبالعكس ؟
وأيضا " نرى أبا حنيفة يأتي بالقول في أحد المسائل مثلا " ، ويأتي ( أبو
يوسف ) ( 1 ) أو ( محمد ) ( 2 ) أو ( زفر ) ( 3 ) وهم ممن أخذوا عنه ، وتلمذوا
عليه ويخالفونه ، فمرة يكون أحدهم معه والآخران عليه ، وبالعكس ،
أو يخالفوه الثلاثة أو يوافقونه !
وهكذا مالك وأحمد والخلاف دائر بينهم في جميع المسائل ، وطبعا "
هذا مما يوقع في الريب .
الوهابية :
وكنا نسمع عن الوهابية ( 4 ) بأنهم يقيمون الحدود ، ويجرون
هامش
( 1 ) هو يعقوب بن إبراهيم القاضي ، ترجم له في لسان الميزان : 6 / 368 .
( 2 ) هو محمد بن الحسن الشيباني ، ترجم له في لسان الميزان : 5 / 138 .
( 3 ) هو زفر بن الهذيل العنبري ، ترجم له في لسان الميزان : 2 / 588 .
( 4 ) قال المؤلف : الوهابية : هم فئة ضئيلة ، وفرقة ضالة مضلة ، منسوبة إلى
محمد بن عبد الوهاب المتولد عام 1111 والمتوفى عام 1206 وهو الذي آل
أمره إلى اتباع الهوى ، والاغترار بالأباطيل والمنى ، فاخترع مذهبا " خارجا " عن
فرق الإسلام ، بناه على أنقاض ما أسسه ابن تيمية الحراني ، وتلميذه ابن
القيم ، وقد تبعه حثالة من الناس .
ومن مذهبهم تحريم الاحتفال بالموتى حتى الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، وتحريم البناء
على قبورهم ، وزيارتهم والتوسل إلى الله والاستشفاع بهم ، وسوق النذور
والقرابين التي يتقرب بها إلى الله ويهدى ثوابها لهم ، والصلوات في تلكم
المراقد الشريفة ووجوب المنع عن جميع ذلك ، وهدم البنايات القائمة على
القبور المقدسة ، كما فعلته أياديهم الأثيمة المأجورة ، وأنه يجب اتباع من شهر
السيف منهم متسميا " بإمام المسلمين ، وأن المتبع هو رأيه حسب مقتضيات
الظروف والأحوال ، ولا عبرة بقول ميت أبدا " ، وقد بلغت به الجرأة حتى
قال : ( عصاي خير من محمد فإنها تنفع ومحمد لا ينفع ) ! !
وهؤلاء يكفرون فرق المسلمين ، وينبزونهم بالشرك والإلحاد ، ويبيحون دماءهم
إلى آخر ما جاء في ص 388 من شهداء الفضيلة ، ومن الغريب أن الوهابي
المجرم ينسب إلى الشيعة أمورا " لا توجد في أصول مذهبهم ، وليست في كتبهم .