والحنفي يقول بوجوب الوضوء من خروج الدم من البدن ، ولو
قليلا " ، ويخالفه الثلاثة ) ( 1 ) .
أيضا " : الحنفي يجيز الوضوء بالنبيذ واللبن المشوب بالماء ، ويخالفه الثلاثة ( 2 ) !
ويقول مالك بجواز أكل لحم الكلاب ، ويخالفه الثلاثة ( 3 ) !
والشافعي يجيز أكل لحم الضبع والجري والثعلب ( 4 ) .
وأبو حنيفة يحرم أكلها ( 5 ) .
والقنافذ يحلها الشافعي ، والآخرون يحرمونها ( 6 ) !
إلى كثير من هذا الخلاف الواقع بينهم من أول الفقه إلى آخره ( 7 ) .
يا سبحان الله ! أفهل كانت الشريعة ناقصة لم تتم حتى أتوا بما أتوا
به من الخلاف الدائر بينهم ، فهذا يحلل وذاك يحرم ، والآخر يجيز ، وذاك بالعكس ؟ !
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال :
( حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة ) ( 8 ) .
أما ترى أن الشافعي نفسه قد ألف ( مذهبه القديم ) ونشره بين
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير : ج 1 ص 200 .
( 2 ) بدائع الصنائع : ج 1 ص 15 ، حلية العلماء : ج 1 ص 72 .
( 3 ) حلية العلماء : ج 3 ص 407 ، المجموع : ج 9 ص 16 .
( 4 ) حلية العلماء : ج 3 ص 406 ،
( 5 و 6 ) المصدر السابق .
( 7 ) أقول : راجع كتاب ( الخلاف ) للشيخ الطوسي ، ففيه ما يغني البحث .
( 8 ) الكافي : ج 1 ص 58 ح 19 .