ويحك ! كيف يكون أعيا للناس ؟ فوالله ما سن الفصاحة
لقريش غيره ( 1 )
7 - شهادة ضرار بين يدي الطاغية معاوية
روى ابن الصباغ المالكي في ( الفصول المهمة ) وابن الجوزي في
( تذكرة الخواص ) وغيرهما من مؤرخي أهل السنة والجماعة :
إن ضرار بن ضمرة دخل على معاوية ، فقال له : صف لي عليا .
فقال : أوتعفني ؟ قال : لا أعفيك .
فقال ضرار : أما إذا كان لا بد ، فكان - والله - بعيد المدى ، شديد
القوى ، يقول فصلا ويحكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق
الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويأنس الليل
وظلمته
كان - والله - غزير الدمعة ، كثيرة الفكرة ، يقلب كفه ويخاطب
نفسه ، يعجبه من اللباس ما خشن ، ومن الطعام ما جشب .
كان - والله - كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ، ويأتينا إذا دعوناه ،
ونحن - والله - مع قربه منا ودنوه إلينا لا نكلمه هيبة له ، ولا نبتديه
لعظمته ، فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم .
يعظم أهل الدين ، ويحب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ،
ولا ييأس الضعيف من عدله ، فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه
هامش
( 1 ) شرح النهج : 1 / 24 ( ط . قم ) .