فأبى عليه عمر بقوله : إن نبيكم ليهجر ! ! وقوله : عندنا كتاب الله
حسبنا ! ! ( 1 ) فكأن الرسول لا يعلم أن الكتاب بينهم ! ! !
ولو أن رسول الله صلى الله عليه وآله ترك الوصاية لكان مخالفا " لمن قبله من
الرسل والأنبياء ، انظر كيف عرف سلمان في هذا الحديث وغيره ، أن
تعيين الوصي للأنبياء كان واجبا " ، ولذلك عينوا أوصياءهم بأمر الله
تعالى ، لا من عند أنفسهم ، لأن النبي والوصي والإمام لا يجوز لأحد
اختياره ، لقصورهم عن معرفة من هو لها أهل ، فاختيار النبي والوصي
والإمام موكول إلى الله لا لغيره ، لأنه العالم بالسرائر ، وما تكن
الصدور ، لقوله تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا لمؤمنة إذا قضى الله
ورسوله أمرا " أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) ( 2 ) ( ولكن ) فيا لله
وللصحيفة ( 3 ) ! ! فتأمل وانصف إن كنت حرا " .
هامش
( 1 ) أقول : كان ابن عباس يقول بعد ذلك : إن الرزية كل الرزية ما حال بين :
رسول الله صلى الله عليه وآله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب ، رواه مسلم في صحيحه :
3 / 1259 ح 20 ، والبخاري في صحيحه : 2 / 85 وج 6 / 11 ، وأحمد في
مسنده : 1 / 222 وغيرهم .
( 2 ) سورة الأحزاب : 36 .
( 3 ) أي الصحيفة الملعونة ، وكان أول ما فيها النكث لولاية علي بن أبي طالب ،
وأن الأمر إلى أبي فلان وفلان وأبي عبيدة وسالم معهم ، واستودعوا
الصحيفة أبا عبيدة وجعلوه أمينهم عليها ، وأمروا سعيد بن العاص الأموي
فكتب هو الصحيفة ، وكانت نسختها :
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما اتفق عليه الملأ من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله . . .
وكان ما فيها أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يستخلف أحدا " .
راجع تمامها في البحار : 28 / 102 ، وسفينة البحار : 5 / 56 .