ولن تتفكك حلقاتها المتراصة ، وأخذ عنهم أصول دينه وفروعه ،
وتخلق بأخلاقهم العظيمة ، وتأدب بآدابهم الحسنة ، وثبت على
ولائهم صادقا " في محبتهم لا يقدم غيرهم عليهم ، نجا من الغرق ، وفاز
بالحظ الأوفر ، وأمن من عذاب الله واليوم الآخر بعهد من الله ومن
النبي صلى الله عليه وآله .
ومن تخلف عنهم ، كان كمن لجأ وأوى يوم الطوفان إلى جبل
ليعصمه من أمر الله ، فأخذه الموج ، وغرق وهلك ، وكذلك هذا
اجتاحته أمواج الفتن المتراكم يتلو بعضها بعضا " ، مثل أمواج طوفان نوح
سواء بسواء ، لا فارق بينهما ينص الحديث ، فأخذه الموج وغرق ثم هوى
في جهنم على أن ذلك غرق في الماء ، وهذا في الحميم والعياذ بالله .
ثم إن هذا الحديث الشريف إنما يأخذ بعنق المؤمن إلى أهل
البيت عليهم السلام ويلجئه إلى الأخذ من أئمة الهدى حرصا " على النجاة ،
وطلبا " للفوز بالنعيم الأبدي ، وخوفا " من هول يوم الحساب .
ولقد أجاد سيدنا الإمام الأكبر ، علم الشيعة الخفاق وسيفه البتار ،
المجتهد المصلح ، المجاهد السيد المحسن الأمين العاملي ( ره ) في الجزء
الثالث من أعيان الشيعة ص 265 حيث قال عند ذكر هذا الحديث
الشريف :
وأي عبارة أبلغ في الدلالة على ذلك من قوله ( من ركبها نجا ،
ومن تخلف عنها هلك أو غرق ) فكما أن كل من ركب مع نوح في
سفينته نجا من الغرق ، ومن لم يركب غرق وهلك ، فكذلك كل من
لماذا اخترت مذهب أهل البيت — صفحة 243
مساهمون: الشيخ محمد مرعي الأنطاكي
ص٢٤٣