المؤمنين ، وقادهم إلى طريق الحق السوي الذي هو كالمحجة البيضاء ،
تذهب بسالكها إلى الجنان .
وإن تمثيل النبي صلى الله عليه وآله أهل بيته بسفينة نوح صريح في وجوب
اتباعهم ، والاقتداء بأقوالهم وأفعالهم ، وحرمة اتباع من خالفهم ،
وسائغ لتحقيق النجاة بهم ، فراكبو السفينة إنما نجوا من الغرق لسلامة
السفينة من العيب ، فلو كان فيها خلل لهلك من فيها بلا شك ، لأن
أمواج الطوفان هائلة تتلاطم كالجبال كما حكى القرآن عن ذلك الهول
الرهيب الهائل :
( وهي تجري بهم في موج كالجبال * ونادى نوح ابنه وكان في
معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين ) فامتنع عنادا " عن
الركوب :
( قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ) فرد عليه نوح بقوله :
( لا عاصم اليوم ) شئ ( من أمر الله ) أبدا " ( إلا من رحم ) الله
بركوب السفينة ، فأصر الكافر على الخلاف تكبرا " وعتوا " ( وحال
بينهما الموج فكان من المغرقين ) ( 1 ) الذين بقوا مصرين على كفرهم ،
فاجتاحتهم أمواج الطوفان ، فهلكوا وقطع الله دابرهم ، والحمد لله على
هلاك أهل الكفر .
وكذلك حال أئمة أهل البيت عليهم السلام مع هذه الأمة فمن لجأ إليهم ،
وسلك سبيلهم المستقيم ، وتمسك بعراهم الموثوقة التي لن تنفصم ،
هامش
( 1 ) سورة هود 42 - 43 .