لهذا وغيره لا يقبلون الرواية عن مثل هؤلاء الرواة الوضاعين
والدساسين الدجالين ، وقد سمى معاوية نفسه ومواليه بأهل السنة
والجماعة في ذلك العصر المظلم كيدا لشيعة علي عليه السلام ، فالشيعة في
الحقيقة وفي الواقع هم السنيون إذ أنهم أخذوا السنة من منبعها العذب
الصافي ( 1 ) ، استقاها أبرار ورواة أخيار ، وكانوا يأخذون الحديث
والسنة النبوية من أئمتهم وسادتهم وقادتهم ، ويتلقون منهم كمن
يتلقى عن سيد الأنبياء لأنهم يعتقدون أن ما عندهم عن الرسول من غير
تصرف واجتهاد منهم ، ولذا كانوا يأخذون منهم مسلمين من دون شك
واعتراض ، ويسألونهم عن كل شئ يحتاجون إليه فكان حديثهم
المروي يجمع كل شئ .
وهذا الإمام الصادق عليه السلام اجتمع عنده كثير من الفطاحل والنوابغ
والجهابذة ، وقد بلغوا من الكثرة ما يفوق حد الاحصاء حتى أن أبا
الحسن الوشاء ، قال لبعض أهل الكوفة :
أدركت في هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة - أربعة آلاف شيخ
من أهل الورع والدين كل يقول :
هامش
( 1 ) حبذا أيها القارئ العزيز أن ترجع إلى كتاب ( الشيعة هم أهل السنة )
للتيجاني ، المحقق التونسي الذي هداه الله فاستبصر ، وراح ينشر الحقائق التي
أنارت ذهنه بعد أن كانت خافية عليه .