ثم إن الشيعة لم تعمل بأي حديث ورد عن أي محدث ، أو رواية
وردت عن أي راو إلا إذا كانت موافقة للروايات الواردة من طريقة أئمة
الهدى من العترة الطاهرة عليهم السلام يصححها القرآن الكريم عند عرضها عليه .
لأنهم يعلمون علم اليقين ما حديث في عصر بني أمية خصوصا
في زمن الطاغية ( معاوية ) ( 1 ) العصر الذي صار فيه الحديث متجرا ،
يعطى الراوي أجرة على حسب ما يكون وقع حديثه في النفوس ،
وتأثيره فيها مدحا أو قدحا كما في في رواية رواها ثقات معاوية : ( الأمناء
على الدين ثلاثة : أنا وجبرئيل ومعاوية ) ! ! ! وكرواية جعله كاتب
الوحي ! ! ، وخال المؤمنين ! .
وكحديث يوم فتح مكة : ( من دخل دار أبي سفيان كان آمنا ) !
كأنه صار حرما كحرم البيت الحرام ! .
الخطب الأفظع أنه كثرت الروايات في ذم الإمام علي أمير
المؤمنين عليه السلام وشتمه ، وشتم آله حتى شتم على سبعين ألف منبرا ! !
وكيفية الشتم جاء في كثير من مصادر العامة غير أن قلمنا لم يطاوعنا في
تسجيل اللفظ بعينه ، والمشتكى إلى الله ، فلا حول ولا قوة إلا بالله ( 2 ) .
هامش
( 1 ) يأتي بياننا في ذلك : 338 فراجع .
( 2 ) قال المؤلف : أفيشتم مثل أمير المؤمنين عليه السلام وأهل بيته الميامين وقد مدحهم
الله في قرآنه المبين ، وأوصى الله ورسوله صلى الله عليه وآله بهم بقوله تعالى :
( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) .
وقوله صلى الله عليه وآله في رواية أم سلمة : ( من سب عليا فقد سبني ، ومن سبني فقد سب
الله ، ومن سب الله أكبه الله على منخريه في النار ) ؟ !
أفيقال لمثل معاوية ومن حذا حذوه : ( مسلم ) يا منصفون ؟ !
فلا وربك لاحظ لهم من الإسلام إلا ظاهرا ، وليتهم بقوا على ما كانوا عليه من
الكفر لاتسع نطاق الإسلام أكثر مما هو عليه الآن .