وإزالة المحنة العظيمة ، والغبطة والسرور بامتثال أمر الله تعالى والزلفة عنده والفوز برضوان الله
وثالثها [ حذف جواب « أما » ]
ومثاله قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
[ آل عمران : 106 ] لأن التقدير فيه فيقال لهم : أكفرتم بعد إيمانكم ، فحذف القول وأقام المقول مقامه .
ورابعها [ جواب « إذا » ]
ومثاله قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ
[ يس : 45 ] إلى قوله معرضين ، والتقدير فيه وإذا قيل لهم اتقوا أعرضوا وأصروا على تكذيبهم ، وقد دل عليه قوله تعالى :
إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 46 )
[ يس : 46 ] .
وخامسها [ حذف جواب لو ]
وهو وارد على الكثرة ، وهو من محاسن الإيجاز ومواقعه البديعة ، كقولك : لو زرتنى ، لو أكرمتني ، والتقدير لفعلت وصنعت ، قال الله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ
[ سبأ : 51 ] والتقدير فيه لرأيت أمرا بديعا ، أو حالة منكرة ، وقوله :
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 39 )
[ الأنبياء : 39 ] إلى قوله :
يُنْصَرُونَ ( 39 )
والتقدير فيه لو يعملون هذه الأمور لما كانوا على تلك الصفات من الكفر والاستهزاء والصدود والإنكار وهكذا قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى
[ الرعد : 31 ] والتقدير فيه لكان هذا القرآن ، وهو كثير الورود في القرآن ، وحيث ساغ حذفه فإنه إنما يسوغ إذا كان هناك دلالة عليه ، فأما من غير دلالة فلا يجوز بحال .
وسادسها [ حذف جواب القسم ] ،
ومثاله قوله تعالى :
وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ ( 2 ) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 4 )
فجوابه هاهنا يحتمل أن يكون موجودا وهو قوله :
هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ 5
[ الفجر : 5 ] لأنه قد تمت به الفائدة ، ويحتمل أن يكون محذوفا تقديره لتعذبنّ ، ويدل عليه قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ( 7 )
[ الفجر : 6 - 7 ] ونحوه قوله تعالى :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها ( 1 )
[ الشمس : 1 ] فيحتمل أن يكون جوابه مذكورا ، وهو قوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 )
[ الشمس : 9 ] وقد ظهرت به الفائدة ، ويحتمل أن يكون محذوفا أيضا تقديره ليعذّبن ، بدليل قوله تعالى :
فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها ( 14 )
[ الشمس : 14 ] والحذف فيه كثير لقيام القرينة على حذفه ، وتختلف أحوال القرائن بحسب ما تدل عليه الدلالة .