تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

وثالثها الإيجاز ب [ حذف بعض اللفظ ] ،

وهذا إنما يكون واردا على جهة السماع لا يقاس ، وهذا إنما يكون في الألفاظ التي تستعمل على جهة الكثرة دون ما عداها وهذا كقولهم : عم صباحا ، في « أنعم صباحا » وقوله لم يك حاصلا لك درهم ، قال الله تعالى :
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ
[ غافر : 85 ] لأن الجازم إنما يحذف الواو كما يحذف من قولنا : لم يقل لالتقاء الساكنين ، والنون حذفها من أجل الإيجاز والاختصار ، وهكذا قولنا « لم أبل » فإن الأصل فيه أبالي فحذفت الياء للجازم كما تحذف من قولنا « لم أمار » في ، أمارى ، ثم حذف الألف على غير قياس على جهة التخفيف ، وقد جاء في المنظوم حذف بعض الكلمة كما قال بعض الشعراء « 1 » :
كأنّ إبريقهم ظبي على شرف * مفدّم ، بسبا الكتّان ملثوم
أراد بسبائب الكتان فحذف إيجازا وهذا كله لا يقاس عليه ، وإنما يقر حيث ورد .

النوع الخامس في الإيجاز بحذف الأجوبة ،

وذلك يأتي في أمكنة كثيرة ،

أولها [ حذف جواب « لولا » ]

وذلك نحو قوله تعالى في آخر آية اللعان :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 )
[ النور : 10 ] فجواب لولا هاهنا محذوف تقديره لما ستر عليكم هذه الفاحشة ولما هداكم إلى مصلحة اللعان بالحكم فيه بهذا الحد ، ولهذا عقبه بقوله :
وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ
بالستر عليكم ،
حَكِيمٌ
بإعلامكم بما يتوجه على الملاعن ، ومثله قوله تعالى عقيب حديث الإفك :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
[ النور : 20 ] وتقديره لعجّل لكم العذاب بسبب افتراء الكذب والتقول بما لم يكن ، ولهذا قال عقيبها :
وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 20 )
[ النور : 20 ] حيث لم يعاجل بالعقوبة :
رَحِيمٌ
بما ألهم من المصلحة بالحد في القذف ،

وثانيها [ حذف جواب « لما » ]

وهذا كقوله تعالى :
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 ) وَنادَيْناهُ
[ الصفات : 103 - 104 ] فإن جواب لأمّا هاهنا محذوف ، تقديره فلما أسلما وتله للجبين ، كان هناك ما كان مما تنطق به الحال ، ولا يحيط به الوصف ، من رفع البلاء وكشف الكربة ،
هامش
( 1 ) البيت لعلقمة بن عبدة في ديوانه / 70 ، ولسان العرب ( سبب ) ، ( ب ر ق ) وتاج العروس 3 / 37 ( سبب ) ، 25 / 43 ( ب ر ق ) ، والمخصص 15 / 167 .