الضرب الثالث أن يتفقا في المعنى ويختلفا صورة ،
وهذا كقول عمر بن أبي ربيعة القرشي « 1 » :
واستبدّت مرّة واحدة * إنّما العاجز من لا يستبدّ
وقال آخر :
تمنّيت أن ألقى سليما ومالكا * على ساعة ينسى الحمام الأمانيا
فقوله تمنيت مع الأماني متفقان في المعنى مختلفان في الصورة كما ترى .
الضرب الرابع أن يتفقا في الاشتقاق ويختلفا في الصورة ،
وهذا مثاله ما قال بعض الشعراء :
ضرائب أبدعتها في السما * ح فلسنا نرى لك فيها ضريبا
ومنه قول جرير :
أخلبتنا وصددت أمّ محلّم * أفتجمعين خلابة وصدودا
الضرب الخامس أن لا يلتقيا في الاشتقاق ويتفقا في الصورة ،
وهذا كقوله في الحريريات :
ولاح يلحى على جرى العنان إلى * ملهى فسحقا له من لائح لاح
لأن قوله لاح بالشئ ، إذا ذهب به ، فالأول بمعنى الذهاب ، وقوله بعد ذلك لاح اسم الفاعل من قولهم لحاه إذا ذمه ، ولحاه إذا نازعه الأمر ، فالصدر من ذوات الثلاثة ، والعجز من ذوات الأربعة .
الضرب السادس أن يقع أحد اللفظين في حشو المصراع الأول من البيت ثم يقع الآخر في عجز المصراع الثاني ،
وما هذا حاله يقع على أوجه ثلاثة ، أولها أن يكونا متفقين صورة ومعنى ، وهذا كقول أبى تمام « 2 » :
ولم يحفظ مضاع العلم شيء * من الأشياء كالمال المضاع
وثانيها أن يقعا على هذا الحد ، ويتفقا صورة لا معنى ، ومثاله قول من قال :
هامش
( 1 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة ، وهو في ديوانه ص 320 .
( 2 ) انظر البيت في الإيضاح بتحقيقنا ، ويروى البيت :ولم يحفظ مضاع المجد شيء * . . . . . . . .