وهكذا قال غيره :
كيف السرور بإقبال وآخره * إذا تأملته مقلوب إقبال
وأراد أن مقلوب إقبال لا بقاء ، ولقد صدق فيما قال فإنه لا سرور في الحقيقة بإقبال آخره التغير والانتقال ، ومن هذا ما قاله بعضهم :
جاذبتها والريح تجذب عقربا * من فوق خدّ مثل قلب العقرب
وطفقت ألثم ثغرها فتمنّعت * وتحجّبت عنّى بقلب العقرب
فقلب العقرب الأول هو عبارة عن الكوكب الأحمر ، وقلب العقرب الثاني هو عبارة عن البرقع ، لأنه قلبه إذا قلبته إليه .
الضرب العاشر [ تجنيس الإشارة ]
وهو أن لا يذكر أحد المتجانسين في الكلام ، ولكن يشار إليه بما يدل عليه وهذا كقول بعضهم :
حلقت لحية موسى باسمه * وبهارون إذا ما قلبا
ولا شك أنك إذا قلبت هارون من آخره فهو يكون نوره ، لكنه لم يذكر لفظ النّوره ولكنه أشار إليها إشارة بقوله « وبهارون إذا ما قلبا » ومن ذلك ما قال بعضهم « 1 » :
وما أروى وإن كرمت علينا * بأدنى من موقّفة حرون
يطيف بها الرّماة فتتّقيهم * بأوعال معطّفة القرون
فقوله « أروى » المذكورة في البيت هي المرأة وقوله موقفة حرون ، يشير بها إلى « أروى » الأوعال وأراد أن هذه المرأة التي اسمها « أروى » ليست بأقرب من التي في الجبال ، لكنه أعرض عن ذكرها ، فهذا ما أردنا ذكره في التجنيس .
هامش
( 1 ) انظر البيت الأول منهما في ديوان الشماخ ص 319 ، ولسان العرب ( وقف ) ، ( حرن ) ، ومجمل اللغة 2 / 51 ، وتاج العروس ( وقف ) ، ( حرن ) ، ومقاييس اللغة 2 / 47 ، والمخصص 8 / 30 ، 15 / 210 .