الضرب السادس [ المصحّف ]
وهو عبارة عن الإتيان بكلمتين متشابهتين خطا لا لفظا ، ويقال له تجنيس الخط أيضا ، ومثاله من كتاب الله تعالى : قوله :
وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 )
[ الكهف : 104 ] ومن السنة النبوية قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : عليكم بالأبكار فإنهن أشد حبا وأقل خبّا ، والخبّ الخداع ، وقول أمير المؤمنين : قصّر من ثيابك فإنه أبقى وأتقى وأنقى ، ومنه قول البحتري يمدح المعتز بالله :
ولم يكن المعتزّ بالله إذ شرى * ليعجز والمعتزّ بالله طالبه
وإنما لقّب ما هذا حاله بالمصحّف ، لأن من لا يفهم المعنى فإنه يصحّف أحدهما إلى الآخر لأجل تشابههما في وضع الخط كما ترى ويقال له المرسوم أيضا ، ومن هذا قول بعضهم غرك عزك فصار قصارى ذلك ذلّك ، فاخش فاحش فعلك ، فعلّك بهذا تهدى ، وقوله في الحريريات فملت لمجاورته إلى محاورته ، ولا يزكو بالخيف من يرغب في الحيف ، ومن ذلك ما قاله أبو فراس :
من بحر شعرك أغترف * وبفضل علمك أعترف
وغير ذلك .
الضرب السابع [ المضارع ]
وهو أن يجمع بين كلمتين هما متجانستان لا تفاوت بينهما إلا بحرف واحد سواء وقع أولا أو آخرا أو وسطا حشوا ، والمضارعة المشابهة وسمى الضّرع ضرعا ، لأنه يشابه أخاه في الصورة ، فلما تشابها في هذا الحرف لقب بالمضارع لما ذكرناه ، ثم يقع على وجهين ،
الوجه الأول أن يقع الاتفاق في الحروف المتقاربة ، [ التجنيس اللاحق ]
ومثاله قوله عليه السلام : الخيل معقود بنواصيها الخير ، فاللام والراء متقاربان ، وفي الحريريات لهم في السير جرى السيل ، وإلى الخير جرى الخيل ، وقوله وبيني وبين كنى ليل دامس ، وطريق طامس ، وقوله ويطفى حر