تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١

وحادي عشرها : [ المجاورة ] ،

وهذا كنقل اسم الرّاوية ، من ظرف الماء إلى ما يحمل عليه من الجمل وغيره . ونحو تسمية الشراب بالكأس لأجل مجاورته له .

وثاني عشرها : [ إطلاق لفظ الدابة على الحمار ]

، فإنه كان بالوضع اللغوي لكل ما يدبّ ، كالدودة ، والنملة ثم تعورف على قصره على ذوات الأربع من الدوابّ ، فإذا قصر من ذوات الأربع على الحمار ، كان هذا مجازا بالإضافة إلى العرف لا محالة .

وثالث عشرها : [ المجاز بالزيادة ] ،

كقوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] فالكاف هاهنا مزيدة ، لأنها لو أسقطت لاستقام الكلام ، فلهذا كان مجيئها للزيادة المجازية

ورابع عشرها : [ المجاز بالنقصان ] ،

وهذا كقوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] فإن المراد أهل القرية ، ولهذا فإنه لو جيء بها لصحّ الكلام واستقام .

وخامس عشرها : [ تسمية المتعلّق باسم المتعلّق ] ،

كتسمية المعلوم علما ، والمقدور قدرة ، كما قال تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ
[ البقرة : 255 ] أي معلومه ، وقولهم هذه قدرة الله ، أي مقدوره . فهذه جميع الوجوه المجازية في الألفاظ المفردة ، وأكثر أهل التحقيق معترفون بإثبات المجازات المفرد ، وقد أنكرها بعضهم ، والحجّة على ما قلناه ، هو أن أهل اللغة قد استعملوا الأسد ، في الرجل الشجاع ، وفي البليد الحمار ، مع اعترافهم بأن لفظ الأسد ، والحمار ، موضوعان في أوّل الأمر على هذين الحيوانين ، وإنما أطلقوهما على ما ذكرناه على جهة المجاز ، لما بين مفهوميهما وبين هذين الأمرين من المشابهة ، وهذا هو مرادنا من المجاز . واحتجّ المنكرون للمجاز في المفردات بأن اللفظ لو أفاد المعنى على وجه المجاز لكان إما أن يفيد مع القرينة المخصوصة ، أو بدون القرينة ، والأول باطل ، لأنه مع القرينة المخصوصة لا يفيد خلاف ذلك ، وعلى هذا يكون مع تلك القرينة حقيقة ، لا مجازا ، وهو بدون القرينة غير مفيد أصلا ، فلا يكون حقيقة ، ولا يكون مجازا ، فحصل من مجموع ما ذكرناه ، على هذا التقدير أن اللفظ لا يكون مجازا لا حال القرينة ، ولا حال عدم القرينة ، وهذا هو مطلوبنا . والجواب أن اللفظ الذي لا يفيد إلا مع القرينة هو المجاز بعينه ، ولا يقال : بأن اللفظ مع القرينة يصير حقيقة فيما دلّ عليه لأن دلالة القرينة ليست دلالة وضعية ، حتى يحصل المجموع لفظا دالا على المعنى ، وإنما دلالتها عقلية ، فإن سلموا ما ذكرناه ، فهو المجاز ، وإن زعموا أنه يكون حقيقة بما ذكروه ، كان خلافا في العبارة .