من جهة أن اليد آلة في الفعل ، والفعل لا يمكن حصوله إلا بواسطة القدرة ، فلأجل هذا تجوّزوا في تسمية اليد بالقدرة .
ورابعها : [ تسمية الشئ باسم قائله ] ،
حيث قالوا : سال الوادي ، والحقيقة سال ماء الوادي فإسناد السّيلان إلى الوادي من باب المجاز المركب ، وتسمية الماء بالوادي من باب المجاز المفرد لما كان الوادي قابلا له .
وخامسها : [ تسمية الشئ باسم ما يكون ملابسا له ]
كما سمّوا المطر بالسماء ، فقالوا جادتنا السماء ، لما كان المطر نازلا منها .
وسادسها : [ إطلاقهم الاسم أخذا له من غيره ، لاشتراكهما في معنى من معانيه ] ،
كما أطلقوا لفظ الأسد على الشجاع باعتبار الشجاعة ، وكما أطلقوا الحمار على البليد ، لأجل البلادة ، وهذا هو الذي يقال إنه من باب الاستعارة .
وسابعها : [ تسمية الشئ باسم ضدّه ] ،
كقوله تعالى
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشورى : 40 ] و
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
[ البقرة : 194 ] وقوله تعالى :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
[ النحل : 126 ] فيمكن أن يقال إن وجه المجاز هاهنا ، تسمية الشئ باسم ضدّه ، وإذا جاز إطلاق اللفظة الواحدة على الضدّين في لسانهم ، كإطلاق الحنيف على المعوجّ ، والمستقيم ، والسّدفة على الضوء ، والظلام ، جاز إطلاق السيئة على جزائها كما يطلق عليها نفسها ، ويمكن أن يقال : إن هذا من باب التشبيه في المجاز ، لأن جزاء السيئة ، يشبهها في كونها سيئة ، بالنسبة إلى من وصل إليه ذلك الجزاء .
وثامنها : [ تسمية الكل باسم الجزء ]
كإطلاق لفظ العموم ، مع أن المراد منه الخصوص ، كقوله تعالى
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 120 )
[ المائدة : 120 ] فقد خرج من هذا كثير من الموجودات التي لا يقدر عليها ، فالعموم صار مجازا في الخصوص .
وتاسعها : [ تسمية الجزء باسم الكلّ ]
كما يقال للزنجى : إنه أسود ، فقد اندرج بياض أسنانه ، وبياض عينيه ، في هذا الإطلاق ، وتسمية اسم الكل باسم الجزء أولى من عكسه لأن الجزء لازم للكلّ ، والكلّ لا يلازم الجزء . فذلك كان أحقّ لأجل الملازمة .
وعاشرها : [ إطلاق اللفظ المشتق بعد زوال المشتقّ منه ] ،
كإطلاق قولنا : قاتل وضارب ، بعد فراغه من القتل والضرب ، فإنّ إطلاقه على جهة الحقيقة في الحال ، فأمّا بعد ذلك فهو مجاز .