تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
قوله إنا نقطع بفائدة الكلام من غير حاجة إلى التصريف قلنا هذا فاسد فإنه وإن أفاد كما ذكره من المثال ، فإن الغرض مطلق الأوضاع اللغوية وجريها على القوانين المطردة معا . فتحصّل من مجموع ما ذكرناه أنه لا بدّ من إحراز هذه العلوم لمن أراد الوقوف على محاسن البلاغة والاطّلاع على أسرار الفصاحة . فالزّلل في الجهل باللغة مؤدّ إلى تحريف الألفاظ ، وفساد معانيها ، والزّلل في الإعراب يؤذن بفساد المعاني والتباسها . وفساد التصريف يبطل قوالب الألفاظ وجريها على مجاريها القياسية . ويدلّ على مصداق ما قلنا من أن اللحن يبطل المعاني ويفسدها ما في الحكاية عن أمير المؤمنين كرم الله وجهه ، لمّا قال له أبو الأسود ما قال ، مما يشعر باللحن وفساد اللغة . فأمره بأن يصنع نحوا ، وأمره بتقرير قواعده وبيان أصوله التي يرجع إليها . وإذا كان زوال الإعراب يبطل المعاني مع كونه عارضا من عوارض الألفاظ ، فتغيّر الأوضاع اللغوية والمجارى التصريفيّة ، يكون أدخل في التغيير لا محالة لأن هذا تغيّر في ذوات الألفاظ ، وذاك تغيّر في عوارضها من أنواع الإعراب .

المرتبة الثالثة : مما يكون متوسطا بين المرتبتين السابقتين

فلا يستغنى عنه ولا يفتقر إليه غاية الافتقار ، بل هو جار مجرى التتمة والتكملة في التحسين والكمال . ولا ينخرم المقصود إن هو لم يحصل . وهذا نحو العلم بالأمثال العربية وما يؤثر عن العرب من الحكم والآداب في المحافل والاستظهار بمطالعة الدواوين والرياضة بحفظ الأشعار فإن ذلك يفيد حنكة ، وتجربة ، ويكون عونا على إدراك البلاغة والفصاحة ، ويفيد الاطّلاع على أسرار الإعجاز

والشعراء طبقات ثلاث .

الطبقة الأولى : المتقدمون من الشعراء في الجاهلية

كامرئ القيس وزهير والنابغة . وسئل بعض الأذكياء عن وصفهم فيما أتوا به من الشعر ، فقال امرؤ القيس إذا ركب ، والنابغة إذا رهب ، وزهير إذا رغب ، والأعشى إذا شرب .

الطبقة الثانية : المتوسطون

كالفرزدق ، وجرير ، والأخطل . وسئل جرير عن نفسه وعن الفرزدق والأخطل ، فقال : أما الفرزدق ففي يده نبعة من الشعر وهو قابض عليها وأما الأخطل فأشدّنا اجتراء ، وأرمانا للفرائص ، وأما أنا فمدينة الشعر .

الطبقة الثالثة : المتأخرون

أبو تمام ، والبحتري والمتنبي أبو الطيب .